تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و ممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته، حيث ذكر أنّ الذي ينبغي أن يقال: إنّه إذا تمّ عدم الفصل بين موارد الروايات المجوّزة و المانعة، كان من قبيل تعارض الدليلين، فيؤخذ بالطائفة المجوّزة؛ لموافقتها لعمومات الكتاب، كقوله- تعالى-: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]. و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢]. و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣] و إن لم يثبت عدم الفصل بين مواردها، كما احتمله المصنّف- يعني الشيخ- وجب أن يقتصر بكلّ طائفة على موردها، و لا تصل النوبة إلى التعارض بينهما و العمل بقواعده.
و هذا هو الظاهر من الروايات، و تشهد له أيضا رواية ابن اذينة المفصّلة بين الأصنام و البرابط. قال: و يقرّبه أنّ شرب الخمر و صنعها، أو صنع البرابط و ضربها و إن كانت من المعاصي الكبيرة و الجرائم الموبقة، إلّا أنّها ليست كالشرك باللّه العظيم؛ لأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك.
و عليه: فيمكن اختلاف مقدّمة الحرام من حيث الجواز و عدمه باختلاف ذي المقدّمة من حيث الشدّة و الضعف [٤]. انتهى موضع الحاجة.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه بعد أن حكى الجمع بين الطائفتين: المجوّزة و المانعة- بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما، أو تواطئهما عليه، و الإيراد عليه بأنّ هذا في غاية البعد؛ إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنما في متن بيعه أو في خارجه، ثمّ يجيء و يسأل الإمام عليه السّلام عن جواز فعل هذا في المستقبل
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٣] سورة النساء ٤: ٢٩.
[٤] مصباح الفقاهة ١: ٢٨٤- ٢٨٥.