تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
هذه المسألة عين المثال المذكور، و قد رجّح في محلّه إجمال الدليل و الرجوع إلى الاصول العمليّة [١].
و إن لم يلحظ حال الاضطرار يكون المنطوق في الثانية أخصّ من الاولى، فتقيّد به فيقع إشكال في المتن؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ الدخيل هو قيد الحلّية، و إن قلنا بوحدة المنطوق و كون الشرط أمرا واحدا مركّبا، فقد يقال بأنّ المفهوم ثابت مع ارتفاع كلّ قيد، فيدلّ على أنّ العصير إذا حرم ففيه بأس؛ سواء قلنا بنجاسته أم لا [٢].
و لكن يرد عليه: أنّه و إن كانت غاية تقريب دلالتها على حرمة بيع العصير المغلي مطلقا، إلّا أنّ فيه- مضافا إلى أنّها بصدد بيان المنطوق لا المفهوم، فلا إطلاق فيه، و المتيقّن منه ما إذا باعه ممّن يجعله خمرا، أو يطبخه و يجعله بختجا؛ فإنّ البختج على ما يظهر من الروايات مسكر يصطنعه الفسّاق [٣]؛ و هو على ما قيل: يسمّى «مىپخته» [٤] أو «باده».
و كيف كان، لا إطلاق في المفهوم، بل من المحتمل أن يكون المراد بقوله:
«ليطبخه»؛ أي يجعله بختجا؛ لبعد السؤال عن جواز بيع العصير للشيرج، خصوصا من مثل أبي بصير-: أنّ في المنطوق نفي البأس عن بيعه ليطبخه أو يجعله خمرا، و لا يثبت في المفهوم إلّا نفي البأس المطلق، و هو صادق مع ثبوت البأس لأحد طرفي الترديد.
و بعبارة اخرى: لا يدلّ المفهوم إلّا على سلب التسوية بين طرفي الترديد
[١] راجع تهذيب الاصول ١: ٤٤٨.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ١٢٤- ١٢٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٢- ٢٩٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٧.
[٤] النهاية في غريب الحديث ١: ١٠١، لسان العرب ١: ١٦٨.