تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
ثمّ إنّ من جملة الروايات رواية أبي كهمس، و قد نقلها الشيخ الأعظم قدّس سرّه [١] بعين القضيّة الشرطيّة المذكورة في كلام الإمام عليه السّلام في رواية أبي بصير المتقدّمة، لكنّ المذكور في الوسائل في هذا الباب أنّه قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العصير فقال: لي كرم و أنا أعصره كلّ سنة و أجعله في الدنان و أبيعه قبل أن يغلي، قال:
لا بأس به، و إن غلى فلا يحلّ بيعه، ثمّ قال: هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا [٢].
و ذكر الاستاذ أنّ مثل هذه الروايات متعرّضة لمسألة اخرى سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى؛ و هي بيع العصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، و هي غير ما نحن بصدده [٣].
أقول: قوله عليه السّلام: «و إن غلى فلا يحلّ بيعه» ضابطة كلّية مذكورة في كلام الإمام عليه السّلام في مقام الجواب عن السؤال، فلا بدّ من توجيهه إمّا بما أفاده الشيخ [٤] من البيع من دون إعلام المشتري بالواقع، و أنّ هذا مغليّ يحتاج إلى ذهاب الثلثين، كما أنّه وجّه عدم الخير و النفع الواقع في بعض المرسلات [٥] بذلك. و إمّا مع الإعلام فلا يحلّ البيع، و بدون هذا التوجيه لم لا يستفاد حكم المقام- و هو عدم الجواز- من مثل الرواية؟ اللّهم إلّا أن يقال بثبوت الضعف في الرواية من جهة مجهوليّة
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٦٣.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٢ ح ١٢، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٩ ح ٦.
[٣] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ١٢٧.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٦٣.
[٥] الكافي ٦: ٤١٩ ح ٢، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٧، و عنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٧.