تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
و الحق في الجواب ما ذكرناه في كتابنا في القواعد الفقهية مما استفدناه من سيدنا الأستاذ الماتن- قدس سره الشريف- في بعض مباحثه الأصولية و هو ان الاستحالة انما تتحقق إذا كان الخطاب متوجها الى خصوص الكافر كالخطاب المتوجه الى العاجز و اما لو كان الخطاب متوجها الى العموم من دون فرق بين المسلم و الكافر فلا تكون صحة هذا الخطاب متوقفة على صحته الى كل واحد من المخاطبين الا ترى انه يصح الخطاب إلى جماعة بخطاب واحد ان يعملوا عملا و لو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على إيجاد العمل نعم لو كان الجميع أو الأكثر غير قادرين لما صح العقاب و اما مع عجز البعض فلا مانع منه مع انه لو انحل الخطاب الواحد الى الخطابات المتعددة لما صح لاستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه و في المقام أيضا كذلك فان التكليف بوجوب القضاء عام شامل للمسلم و الكافر و عدم قابليته للامتثال بالإضافة إلى الكافر لا يقدح في ثبوت الخطاب و التكليف بنحو العموم غاية الأمر انه لا بد له من التمسك بالعذر في صورة المخالفة و من الظاهر ان الكفر لأجل انه أمر اختياري لا يكاد يتحقق به العذر كما لا يخفى.
الجهة الرابعة انه لو بقي الكافر المستطيع الذي استقر الحج عليه على كفره الى ان مات ففي المتن تبعا لغيره: لا يقضى عنه و قد استدل عليه السيد- قده- في العروة بعدم كونه أهلا للإكرام و الإبراء.
و من الواضح انه لا يلائم مع كونه دليلا فقهيا مستندا للحكم و الفتوى خصوصا مع كون عنوان الإبراء يشمل مثل الدين من حقوق الناس فإنه لا اشكال ظاهرا في وجوب أداء دينه من تركته مع استلزامه تحقق الإبراء.
فالأولى في مقام الاستدلال ان يقال ان القضاء عنه بعد الموت لا يكاد يتحقق إلا بالنيابة عنه و كون الفاعل قاصدا لها و قد تحقق في بحث النيابة اشتراط كون المنوب عنه مسلما في النيابة عنه في العبادات فأدلة النيابة تمنع عن النيابة عن الميت الكافر في