تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - مسألة ١٨- لو لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو تتميمها يجب اقتضائه ان كان حالا
..........
بعض الروايات: إذا قدر الرجل على ما يحج به و من ذلك يظهر انه مع مماطلة المديون لا قدرة فعلية بل له القدرة على تحصيل الاستطاعة و لا يجب معها الحج.
هذا و لكن الظاهر ما أفيد في المتن تبعا للعروة من تحقق الاستطاعة الفعلية في هذا الفرض فإنه يصدق عليه ان عنده ما يحج به و مجرد التوقف المذكور لا يمنع عن تحققه فهو- كما قيل- نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض أو كان محرزا في صندوق و توقف التصرف فيه على حفر الأرض و فتح الصندوق بعلاج و نحوه فإنه لا ريب في الوجوب لأن القدرة التكوينية إذا كانت متوقفة على مقدمات لا يوجب ذلك سقوط الواجب بل يجب عقلا تحصيل المقدمات فالإنصاف وجوب الحج في هذا الفرض ثم انه استثنى في المتن عن تحقق الاستطاعة في الدين الحال ما إذا كان الاقتضاء حرجيا أو كان المديون معسرا أو لم يمكن له إثبات الدين و لكن بعض الشارحين للعروة ذكر ان ذلك انما يتم في بعض الصور دون بعض نظرا الى ان الدين لو تمكن من بيعه نقدا بأقل منه كما هو المتعارف يجب عليه بيعه لصدق الاستطاعة و ان عنده ما يحج به هذا كله في الدين الحال.
و اما الصورة الثانية و هي الدين المؤجل ففيه فروض:
الأول: ما إذا كان المديون باذلا للدين من دون مطالبة و الظاهر تحقق الاستطاعة- ح- و وجوب الأخذ إذا لم يستلزم الحرج بوجه و لكن ظاهر صاحب الجواهر العدم حيث قال: «و لو كان مؤجلا و بذله المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام:
وجب الأخذ لأنه بثبوته في الذمة و بذل المديون له بمنزلة المأخوذ و صدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة عرفا بذلك و فيه انه يمكن منع ذلك كله ..».
و الوجه في الوجوب ان مرجع تأجيل الدين ليس الى عدم كون الدين ملكا للدائن قبل حلول الأجل بل مرجعه الى الثبوت في الذمة غاية الأمر اشتراط التأجيل في التأدية و عليه فما يبذله المديون قبل الأجل انما يكون ماله و مضافا اليه فهو مالك