تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - مسألة ٩- لو نذر المشي في الحج انعقد حتى في مورد أفضلية الركوب
..........
و اما الوجه الثاني فمضافا إلى انه لم يقم دليل على ان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا بل كلماتهم خصوصا في كتاب الإجارة ظاهرة في ان الممنوعية أمر و الامتناع أمر أخر الا ترى ان استيجار الحائض لكنس المسجد انما يكون الوجه في بطلانه عندهم هي الممنوعية الشرعية و كون العمل محرّما لا الامتناع و الاستحالة و المعتبر في الإجارة أمران: كون العمل مقدورا و كونه محلّلا فيظهر أن الممنوعية الشرعية أمر مستقل و الامتناع أمر أخر.
نقول بما ذكرنا من عدم كون المشي الذي تعلّق به النذر ممنوعا شرعا فان الممنوع انما هو عنوان الإضرار بالنفس و هو لا يكون متعلقا للنذر فما هو المتعلق غير ما هو الممنوع.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا انه على تقدير كون الإضرار بالنفس محرما مطلقا أو في الجملة لا يوجب ذلك خللا في صحة النذر و انعقاده.
ثالثها عدم كون المشي المطلق أو المشي حافيا حرجيّا على الناذر لانه على تقدير الحرجية يكون مقتضى قاعدة «نفى الحرج» التي تكون حاكمة على أدلة التكاليف اللزومية- وجوبية كانت أو تحريمية- عدم لزوم الوفاء بالنذر إذا كان مستلزما للحرج كما هو المفروض.
ثم انّ السيّد- قده- في العروة قال: «لا مانع منه- اى من انعقاد النذر- إذا كان حرجا لا يبلغ حدّ الضرر لان رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة هذا إذا كان حرجيا حين النذر و كان عالما به و امّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب» و لا بد قبل ملاحظة مدّعاه و دليله و انّ دليله هل ينطبق على مدّعاه أم لا؟ من التعرض لأمرين في قاعدة الحرج:
الأول ان مقتضى قاعدة نفى الحرج التي يدل عليها مثل قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» هل هو نفى الحكم اللزومي على سبيل الرخصة أو على نحو العزيمة