تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - مسألة- ٤٨ يجب على المستطيع الحج مباشرة
..........
و مستند الاختلاف الروايات الكثيرة الواردة في المسألة و هي على طوائف:
الطائفة الأولى ما ظاهره الوجوب من غير تقييد للنائب بعنوان مخصوص و هي:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: ان عليا- عليه السّلام- رأى شيخا لم يحج قط و لم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلا فيحج عنه. [١] و لا يخفى ظهور قوله: فأمره في وجوب التجهيز و الاستنابة لظهور مادة الأمر في ذلك بل ظهورها في الوجوب أقوى من ظهور هيئة افعل فيه كما قرر في محله الا ان إطلاق السؤال و شموله لغير المستطيع لعدم التعرض فيه لوصف الاستطاعة أصلا لا يجتمع مع وجوب الاستنابة أصلا فهل الترجيح- ح- مع ظهور مادة الأمر في الوجوب و لازمة تقييد المورد بقيد الاستطاعة أو مع إطلاق المورد و لازمة حمل الأمر على الاستحباب لانه لا مجال لإيجاب الاستنابة مع عدم الاستطاعة أصلا- لا سابقا و لا في الحال؟ لا يبعد ان يقال بالثاني لأنه- مضافا الى أقووية ظهور الأمر في الوجوب و الى كون المستفاد عرفا من عدم وقوع الحج منه قط و عدم طاقته منه فعلا لأجل الكبر هو الحج الذي هي فريضة إلهية و كان الواجب عليه الإتيان به كما لا يخفى- يكون تقييد المورد بالقيدين مع كون الامام- عليه السّلام- في مقام بيان الحكم بصورة نقل الواقعة في زمن المولى أمير المؤمنين- عليه السّلام- لا بيان نقل خصوصيات الواقعة و لو لم تكن دخيلة في الحكم كبياض لحيته و رأسه- مثلا- دليلا على كون المراد من الأمر هو الوجوب لعدم مدخلية شيء من القيدين في استحباب الاستنابة أصلا فالإنصاف انه لا مجال للمناقشة في دلالة الرواية على الوجوب.
و مثلها صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال ان أمير المؤمنين- صلوات اللَّه عليه- أمر شيخا كبيرا لم يحج قط و لم يطق الحج لكبره ان يجهز رجلا يحج عنه. [٢].
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و العشرون ح- ١
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و العشرون ح- ٦