تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - مسألة- ٤٨ يجب على المستطيع الحج مباشرة
..........
كما ترى لا يصلح مقيدا للاخبار المطلقة الدالة على وجوب الاستنابة مطلقا لكونهما مثبتين و لا تنافي بينهما.
أقول ان كان مراده بالرواية المطلقة صحيحة الحلبي المتقدمة المشتملة على قوله: و حال بينه و بين الحج مرض .. فيرد عليه انه من الواضح كون المراد بالمرض المذكور فيها هو المرض الذي لا يرجى زواله لان ظاهرها حيلولة المرض بينه و بين طبيعة الحج غير المقيدة بسنة خاصة أو سنوات كذلك و من الظاهر ان الحيلولة المذكورة لا تتحقق إلا في المرض المذكور فان المرض الحائل بينه و بين الحج في بعض السنوات لا يكون متصفا بالحيلولة بينه و بين الطبيعة فلا مجال لدعوى الإطلاق في هذه الرواية أصلا.
و ان كان مراده بالرواية المطلقة هي صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المشتملة على قوله لو ان رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج نظرا الى ظهورها في كون المرض العارض مانعا عن استطاعة الخروج من دون فرق بين كونه مرجو الزوال و غيره بل لعل ظاهره هو الأول كما لا يخفى.
فيرد عليه ان دعوى اختصاصها بالحج التطوعى و الإرادي الخارج عن بحث المقام كما ذكره بعض الاعلام و ان كانت ممنوعة الّا ان ظهور الروايات المتقدمة في كون المرض و مثله غير مرجو الزوال و بما يصير قرينة على حمل الرواية على الحج غير الواجب أو على كون المراد من المرض فيه ما لا يكون مرجو الزوال و ان كان خلاف الإطلاق أو خلاف ظاهرها فتدبر.
و بالجملة لم يثبت وجوب الاستنابة في المرض الذي يعلم بزواله بعد سنة أو أزيد.
نعم ذكر بعض الاعلام انه لم يرد في شيء من الروايات اليأس أو رجاء الزوال بل المذكور فيها عدم التمكن و عدم الطاقة و الحيلولة بينه و بين الحج بمرض و نحوه