تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
الأول كونه كذلك في نظر أهل الشرع و مرجعه الى ثبوت ارتكاز المتشرعة على كونه معصية كبيرة فإنهم لا يرون من أخر الحج عن عام الاستطاعة إلا كذلك و يقدحون في عدالته.
و الظاهر ان هذا الارتكاز على تقدير الثبوت يكشف عن موافقة المعصوم- عليه السلام- و عن التلقي عنه و ليس كالارتكاز في أصل فورية الوجوب الناشئ عن الآراء و الفتاوى و الرسائل العملية لعدم وجود الاتفاق هنا بل لم يتعرض له الجميع كما انه لم يتعرض له الماتن- أدام اللَّه ظله الشريف- فلا محالة يكون هذا الارتكاز كاشفا و لكن الظاهر إمكان المناقشة في أصل ثبوت هذا الارتكاز فان القدر المتيقن منه كون التأخير معصية و اما كونه معصية كبيرة قادحة في العدالة فلا.
الثاني رواية فضل بن شاذان المتقدمة آنفا الدالة على ان الاستخفاف بالحج من المعاصي الكبيرة و التأخير عن عام الاستطاعة يتحقق به الاستخفاف.
و فيه انه يحتمل ان يكون المراد بالاستخفاف هو الاستخفاف النظري و الاعتقادي بمعنى عدم اعتقاده كونه من الفرائض المهمة الإلهية و ان كان أصل وجوبه معتقدا له و يؤيده انه يستعمل الاستخفاف في مقابل الترك فإنه فرق بين تارك الصلاة و بين المستخف له و في الحديث عن الصادق- عليه السلام- انه في ساعات أخر عمره الشريف أمر بجمع أقوامه و المتقربين اليه و قال لهم ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة و مع ملاحظة ان أمر الصلاة في الوقت دائر بين الفعل و الترك و ان الاستخفاف غير التارك يستفاد منه ان الآتي بالصلاة مع عدم اعتقاد كونها من أهم الفرائض و أعظم الواجبات لا تناله شفاعة أهل البيت- عليهم السلام- و عليه فلا دلالة لرواية فضل على ان من أخر الحج مع اعتقاد ما فيه من الأهمية و العظمة و اتى به في العام القابل يكون مستخفا بالحج كما لا يخفى.
ثم على تقدير كون المراد بالاستخفاف هو الاستخفاف العملي و لا بد- ح- من