تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - مسألة ٢٢- لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير
..........
فالشرط في جواز التصرف المزبور أمران ينتفي الحكم بانتفاء أحدهما.
هذا و الظاهر ان مراد السيد- قده- من التمكن من المسير هي الصحة في البدن و تخلية السرب اللتان هما من الشرائط الوجوبية في باب الحج كالاستطاعة المالية و لذا يعبر عن الأولى بالاستطاعة البدنية و عن الثاني بالاستطاعة السربية و اما تهيؤ الأسباب و وجود الرفقة فلا مدخل لمثلهما في أصل الحكم و تحقق الوجوب بل من الشرائط و المقدمات الوجودية و عليه فالظاهر ما قاله السيد من الاختصاص بالأولين كما يظهر من المستمسك و العجب من بعض الاعلام حيث فسر التمكن من المسير في العروة بخصوص المقدمات الوجودية و لذا أورد عليه بعدم مدخليته في فعلية وجوب الحج أصلا لأن المعتبر فيه هي الاستطاعة المفسرة في الروايات بالزاد و الراحلة و صحة البدن و تخلية السرب و لا مدخل للتمكن من المسير في ذلك مع انك عرفت ان مراده هي الاستطاعة من حيث البدن و الاستطاعة من ناحية السرب.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انه لا مجال للإشكال في جواز التصرف المذكور قبل اجتماع شروط الوجوب بأجمعها لأنه لم يتحقق الوجوب بعد على ما هو المفروض فكما انه لا يجب تحصيل الاستطاعة المالية قبل تحققها فكذلك لا يجب إبقائها قبل حصول الشروط الأخرى لأنه لا موجب له أصلا.
و اما في صورة اجتماع الشروط كلها فالكلام يقع تارة فيما هو مقتضى الأدلة العامة الواردة في الحج من الآية و الرواية المفسرة للاستطاعة المذكورة فيها و اخرى فيما هو مقتضى الأدلة الخاصة على تقديرها.
اما من الجهة الأولى فبعد وضوح حكمين لا مجال للخدشة فيهما أحدهما عدم وجوب تحصيل الاستطاعة المالية بوجه و ثانيهما انه لو سرق الزاد و الراحلة ينتفى الوجوب و كذلك لو حدث مانع من السفر كالسيل أو العدو أو منع الحكومة و أمثالها نقول: