تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - مسألة ٤٢- يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية
..........
كون احتمال الضرر و ان كان احتمالا عقلائيا طريقا لثبوت الضرر الواقعي المرفوع بقاعدة نفى الضرر ضرورة ان موضوع القاعدة هو ما إذا كان الضرر محققا ثابتا مع انه قد ذكرنا مرارا ان قاعدة لا ضرر أجنبية عن الأحكام الفقهية بل هو حكم حكومتى صادر من النبي صلّى اللَّه عليه و آله بما انه حاكم على المسلمين و التحقيق في محله.
و كيف كان فظاهر إطلاق المتن انه لا فرق في المال الذي يخاف عليه بين القليل و الكثير كما ربما ظهر من معقد الإجماع المحكي عن التذكرة و نفى الخلاف في محكي الحدائق و لكنه ذكر صاحب الجواهر انه لو كان المال قليلا غير مضر و غير مجحف اتجه الوجوب- حينئذ و كان ذلك كزيادة أثمان الآلات على الأقوى بل حكى فيه عن كشف اللثام عدم السقوط و ان خاف على كل ما يملكه سواء قيل باشتراط الرجوع الى الكفاية أو قيل بعدمها لأنه بالاستطاعة قد دخل في العمومات و خوف التلف غير التلف و غاية ما يلزمه ان يؤخذ ماله فيرجع.
هذا و لكن التفصيل الذي ذكره صاحب الجواهر وجيه.
بقي في هذه المسألة فرعان: أحدهما ما لو كان طريق الأبعد مأمونا و قد حكم في المتن بوجوب الذهاب منه و الوجه فيه ان أقربية الطريق لا دخالة لها في وجوب الحج نعم لا بد من فرض المسألة فيما إذا كانت الاستطاعة بقدر الطريق الا بعد ضرورة انه لو لم تكن بهذا المقدار لا يجب عليه الذهاب منه.
ثانيهما ما لو كان الجميع مخوفا لكن يمكنه الوصول اليه بالدوران في بلاد بعيدة نائية لا تعد طريقا اليه و قد حكم فيه أيضا بعدم الوجوب و هذا الفرع بالنحو المفروض في المتن لا يرد على الحكم بعدم الوجوب فيه شيء و اما بالنحو المذكور في العروة الخالي عن قيد: لا تعد طريقا اليه فيرد عليه اشكال بعض الشروح فإنه لو لم يكن البلاد البعيدة بحيث لا تعد طريقا اليه لا وجه للحكم بعدم وجوب