تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ٤٣- لو استلزم الذهاب الى الحج تلف مال له معتد به
..........
لكن بالنسبة إلى المقدار اللازم مما يقتضيه طبع الحج و اما الضرر الزائد عن ذلك الذي ليس من شئون الحج و لا من مقتضيات طبعه فلا مخصص له و لا مانع من شمول دليل نفى الضرر له.
الثاني ما لو استلزم الحج ترك واجب أو فعل حرام و قد مر ان الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الجامعة لا الاستطاعات الأربعة المتقدمة التي هي أمور واقعية و ليست الاستطاعة الشرعية معتبرة فيه زائدة على الاستطاعة الجامعة المذكورة و- ح- فمع تحقق هذه الاستطاعة يتنجز التكليف بالحج فان كان الحج مستلزما لترك واجب أو فعل حرام فاللازم اجراء قواعد باب التزاحم بينهما من ترجيح ما هو الأهم قطعا أو محتمل الأهمية و التخيير في غير الصورتين فإذا استلزم الحج لتلف نفس محترمة فلا إشكال في تقدم وجوب حفظ النفس على وجوب الحج و إذا استلزم ترك صلة الرحم- مثلا- فلا شبهة في تقدم وجوب الحج على وجوبها و هكذا لا بد من ملاحظة ما هو الأهم و ترجيحه على غيره و التخيير في صورة التساوي المطلق.
ثم انه قد حقق في الأصول انه لو خالف الأمر بالأهم و اشتغل بالمهم و كان عبادة كما في المثال المعروف و هي الصلاة و الإزالة تكون العبادة صحيحة إما لوجود ملاك الأمر فيها و اما لأجل صحة الترتب و إمكانه المقتضي لصحة العبادة و لو على القول بافتقارها الى الأمر الفعلي أو بنحو ثالث حققه الماتن- قده- في علم الأصول.
و كيف كان فمع المخالفة و الاشتغال بالحج لا موقع للإشكال في صحته بل يصح و يجزى عن حجة الإسلام كما لا يخفى.
الثالث ما إذا كان في الطريق ظالم لا يندفع الا بالمال و قد فرض فيه فرضين:
أحدهما ما إذا كان غرض الظالم و هدفه مجرد المنع عن العبور و عليه فلا يكون السرب مخلى لوجود الظالم المانع من العبور و لكن يمكن تخليته بالمال و الحكم فيه عدم دفع المال لتحقق التخلية لأن تحصيل التخلية كتحصيل الاستطاعة المالية و مثلها