تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - مسألة- ٩ لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه
..........
إلى الحج قلما تتحقق في الأشخاص يكشف عن اعراض المشهور عن هذه الطائفة مع كونها بمرئي و مسمع منهم و قد تحقق في محله ان اعراض المشهور عن الرواية و لو كانت في كمال الصحة و الوثاقة يوجب الوهن فيها و الخروج عن الاعتبار و الحجية فالمقام ليس من قبيل الترجيح بالشهرة الفتوائية الذي هو أول المرجحات لعدم كون التعارض متحققا هنا بل من قبيل ما ذكرنا من كون الاعراض موجبا للخروج عن الحجية.
و على ما ذكرنا فلا محيص عن الأخذ بما هو المشهور و يؤيده انه لو كان القادر على المشي مستطيعا تجب عليه حجة الإسلام لكان اللازم بلوغه إلى مرتبة الظهور و الوضوح و عدم بقائه تحت سترة الخفاء و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط الجهة الثالثة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة بالإضافة إلى القريب من المكي و من يقارب مكة مقتضى إطلاق الأكثر منهم الشيخ في غير المبسوط و المحقق في النافع و العلامة في الإرشاد و التبصرة و التلخيص الاعتبار و قال في محكي كشف اللثام يقوى عندي اعتبارها أيضا للمكي للمضى الى عرفات و ادنى الحل و العود و المحكي عن مبسوط الشيخ و العلامة في القواعد و التذكرة و المنتهى و التحرير و بعض آخر انه لا يشترط الراحلة للمكي و قال المحقق في الشرائع بعد اعتبار الزاد و الراحلة: و هما معتبران فيمن يفتقر الى قطع المسافة و ذكر في المسالك في شرحه:
احترز بالمفتقر الى قطع المسافة عن أهل مكة و ما قاربها ممن يمكنه السعي من غير راحلة بحيث لا يشق عليه عادة. و في الجواهر عقيب عبارة الشرائع: بل لا أجد فيه خلافا بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه.
و كيف كان فالدليل على اعتبار الراحلة مطلقا إطلاق الطائفة الاولى من الروايات المتقدمة في الجهة الثانية فإن تفسير الاستطاعة في الآية بهما يدل على اعتبارهما كذلك مضافا الى ما عرفت في كلام كشف اللثام من حاجة المكي أيضا إليها للمضى الى عرفات مثلا