تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - مسألة ١٨- لو لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو تتميمها يجب اقتضائه ان كان حالا
..........
للسيد في العروة حيث استظهر الوجوب في هذه الصورة نظرا الى صدق الاستطاعة عرفا إلا إذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة و قد تبع السيد في ذلك صاحبي الدروس و المدارك ففي محكي الأول: «و تجب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله و كان وافيا بالقضاء». و في محكي الثاني: «و متى امتنع الاقتضاء إما لتأجيل الدين أو لكونه على جاحد و لم يكن له سواه لم يجب عليه الحج لأن الاستطاعة غير حاصلة و لا تجب الاستدانة و يحتمل قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحج به ..» بل المستفاد منه وضوح لزوم الاقتراض في مفروض المقام هذا و لكن اعترض أكثر الشارحين للعروة عليها بأنه لا فرق بين هذا الفرع و الفرع المتقدم في عدم لزوم الاقتراض و عدم تحقق الاستطاعة نظرا الى ان المستفاد من النصوص انه يعتبر في الاستطاعة أمور ثلاثة:
الملك للمال و كونه عنده و كونه مما يمكن الاستعانة به على السفر و يظهر الأول من قوله- عليه السلام-: ان يكون له زاد و راحلة و الثاني من قوله- عليه السلام-:
إذا قدر على ما يحج به، أو كان عنده ما يحج به، أو وجد ما يحج به و الثالث من ذكر باء الاستعانة في قوله- ع-: ان يكون عنده ما يحج به فإذا لم يكن له ملك فليس بمستطيع و كذلك إذا كان له ذلك و لكن لم يكن عنده كالعبد الآبق و الدين المؤجل فإنه ليس بمستطيع و ان امكنه تبديله: و كذلك إذا كان عنده و لكن لم يمكن تبديله بنحو يستعين به في السفر و لو ببدله كالمال المرهون و المال الحاضر الذي لا يرغب أحد في شرائه فإنه ليس بمستطيع أيضا ثم انه على تقدير الاقتراض و صيرورته مديونا بسببه يجري في مانعية الدين عن الاستطاعة ما أفاده في المسألة الآتية من التفصيل فإطلاق منع الحكم بالكفاية عن حجة الإسلام في المتن في غير محله كما في الفرع المتقدم.