تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - مسألة ٦- لو نذر حجا غير حجة الإسلام في عامها و هو مستطيع انعقد
..........
من استقر عليه الحج مع تمكنه من الإتيان بالحج لنفسه للنيابة عن الغير فان الفرق بين المسألتين النذر و الإجارة غير ظاهر و الحق هو الحكم بالصحة في المقامين، و مما ذكرنا يظهر بطلان ما افاده السيد- قده- في العروة من الحكم بعدم الانعقاد كما ان استثنائه صورة ما إذا كانت نيته التعليق على زوال الاستطاعة مبنى على الاكتفاء بالنية في باب النذر و ان لم يتلفظ بها و التحقيق في باب النذر.
و اما الحمل على الصحة في صورة الإطلاق الذي معناه الخلو عن التعليق- لفظا و نية- فقد أورد عليه بان مجرى أصالة الصحة انما هي الشبهات الموضوعية التي مرجعها الى الشك فيما وقع في الخارج من حيث الاتصاف بالصحة و الفساد و اما الشبهات الحكمية كما في مثل المقام حيث ان المشكوك هو حكم الشارع بالصحة أو غيرها مع وضوح ما هو الواقع في الخارج حيث انه لاخفاء فيه و لا شبهة تعتريه لظهور كون الواقع هو النذر المطلق الخالي عن التعليق في مرحلة اللفظ و في مرحلة النية كما هو المفروض فلا مجال لجريان أصالة الصحة أصلا.
الفرع الثاني مثل الفرع الأول و الفرق بينهما انما هو في تحقق الاستطاعة في حال النذر في الفرع الأول و عدم تحققها حاله في هذا الفرع بل حدوثها بعد تحقق النذر و اما كون المنذور حجا غير حجة الإسلام فمشترك في الفرعين و ان لم يصرح به في المتن في هذا الفرع لكن قوله- قده- في الفرع الآتي: و لو نذر حجا من غير تقييد قرينة على ثبوت التقييد في الفرع الثاني.
ثم ان الحكم بصحة النذر في الفرع السابق يستلزم الحكم بها في هذا الفرع بطريق أولى لأنه إذا لم يكن وجود الاستطاعة و وجوب حجة الإسلام فعلا مانعا عن الانعقاد و موجبا للحكم بعدم الصحة ففيما إذا لم تكن الاستطاعة موجودة حال النذر يكون الحكم المذكور ثابتا بنحو الأولوية غاية الأمر ان تحقق الاستطاعة بعد النذر يوجب تكليفا آخر و يقع التزاحم بين التكليفين و من الواضح أهمية حجة الإسلام