تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
و هذا القول هو الوسط بين القول أو احتمال الفورية و بين ما هو المعروف بين الأصحاب لأن مقتضاه عدم لزوم الفورية و جواز التأخير و عدم كون حدّ الجواز هو الظن بالموت أو الفوت بل مشروط بالاطمينان بالبقاء و القدرة.
و يندفع الاشكال عن المشهور بان الظاهر ان مرادهم من الظن بالموت هو الاطمئنان الذي يعامل معه معاملة العلم عند العرف و العقلاء فلا مجال لدعوى عدم الدليل على اعتبار الظن في المقام على ما عرفت.
و اما تعليق الحكم بجواز التأخير على الاطمئنان بالبقاء و لازمة عدم الجواز مع الظن به فضلا عن الشك و الوهم فيرد عليه ان الحاكم بجواز التأخير ليس الا العقل لانه من شئون الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف الذي تنجز على المكلف و الظاهر ان التعليق المذكور يستلزم عدم جواز التأخير نوعا لانه لا يتحقق الاطمئنان بالبقاء كذلك فيلزم ان لا يتحقق الجواز بحسب الغالب و منه يستكشف ان حكمه بالجواز مغيى بما هو المعروف من الاطمئنان بالموت أو الفوت لا مشروط بالاطمينان بالبقاء و مما ذكرنا انه لا وجه لدعوى كون الاستصحاب مثبتا بعد كون مورده مثل ما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على المستصحب بواسطة لازم عقلي أو عادى مع انك عرفت انه لا يكون هنا أثر شرعي لأن جواز التأخير انما هو حكم العقل و لا ارتباط له بالشرع.
الثالثة انه لو مات بعد تمكنه من الإتيان بالحج و الوفاء بالنذر و لم يأت به ففي وجوب القضاء على الوارث و عدمه ما مر من البحث فيه في الفرع السابق بالإضافة إلى وجوب القضاء على نفسه و لا خصوصية لهذه الجهة في هذا الفرع كما لا يخفى الرابعة انه هل القضاء عن الميت من أصل التركة أو من الثلث قولان: ذهب جماعة كالمحقق في الشرائع إلى الأول و استدل عليه بان الحج واجب مالي و الإجماع قائم على ان الواجبات المالية تخرج من الأصل و قد مرّ الإيراد عليه بالمنع من كون