تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
كذا لا رجحان فيه.
و بعبارة أخرى منّى ان عدم الحج من غير بلد كذا يجتمع مع ترك الحج رأسا فإذا رجعت عبارة النذر الى ما ذكر يصير معناه حصر إيقاع حجة الإسلام في بلد كذا و عدم تحققه من غيره و هذا لا ينافي الترك رأسا و من المعلوم انه لا رجحان فيه أصلا فالارجاع المذكور مما لا وجه له أصلا.
و منها: ان التعجيز و تفويت الموضوع لا ينطبق على نفس الحج من غير البلد المعين بل هو ملازم له لما ذكر من الملازمة بين وجود أحد الضدين و عدم الضد الآخر الناشية عن عدم إمكان الجمع بين الضدين في الوجود.
و عليه فإذا كان التعجيز مبغوضا و حراما فذلك لا يستلزم كون العبادة مبغوضة حتى تصير فاسدة فإن حكم أحد المتلازمين لا يسرى الى الآخر فلا مجال لدعوى كون الحج من غير البلد المعين مبغوضا و فاسدا.
و منها: ان التعجيز لا يعقل ان يكون محكوما بالحرمة لأنه يستلزم من وجوده عدمه و ذلك لان التعجيز انما يتحقق إذا كان المأتي به صحيحا إذ لو كان باطلا و فاسدا لا يتحقق التعجيز فالتعجيز متوقف على صحة المأتي به و إذا كان صحيحا لا يمكن ان يكون المعجز محرما بعنوان التعجيز لاستحالة ما يلزم من وجوده عدمه.
هذا و يرد عليه أيضا ان الذوق الفقهي لا يقبل الحكم ببطلان حجة الإسلام التي هي من أهم الفرائض الإلهية و اللازم الإتيان بها فورا ففورا بمجرد مخالفة النذر المتعلق بإيقاعها من بلد معين أو من مسجد الشجرة على ما مثلنا فالإنصاف في هذه الجهة الحكم بالصحة.
و اما البحث من الجهة الثانية فالظاهر لزوم الكفارة لأن وقوع حجة الإسلام من غير ذلك البلد صحيحا يوجب عدم التمكن من إيقاعها من ذلك البلد و المفروض وقوع ذلك عمدا فاللازم عليه كفارة مخالفة النذر كما في المتن.
الفرع الرابع: ما لو نذر ان يحج في سنة معينة و لا إشكال في صحة نذره