تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - مسألة- ٩ لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه
..........
و مثلها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- في حديث قال قلت له فان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك اهو ممن يستطيع اليه سبيلا قال نعم ما شأنه يستحيي و لو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يستطيع (يطيق) ان يمشى بعضا و يركب بعضا فليحج [١] و لعل هذه الرواية أظهر من الرواية السابقة في المعنى الذي ذكرنا و لكن يبعده بل يدل على خلافه و ان المراد هو المعنى الأول صحيحة أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- يقول من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج [٢] و عليه فيتعين المعنى الأول لا محالة و دعوى كون الالتزام بمدلول هاتين الصحيحتين حرجيا قطعا و هو منفي في الشريعة و لا يلتزم به أحد مدفوعة بعدم كونه حرجيا دائما بل مدلولهما كسائر الأحكام الثابتة قد يتحقق فيه الحرج و قد لا يتحقق كما هو ظاهر.
و منها رواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام- قول اللَّه- عز و جل:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال يخرج و يمشي ان لم يكن عنده قلت لا يقدر على المشي قال يمشى و يركب، قلت لا يقدر على ذلك أعني المشي قال يخدم القوم و يخرج معهم [٣] و الرواية- مضافا الى ضعف سندها بعلى بن أبي حمزة البطائني الراوي عن أبي بصير- لا يكون مدلولها مفتى به لأحد من الأصحاب لأن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة للبعيد إذا كان قادرا على المشي انما يقول بذلك في خصوص صورة القدرة على المشي و عدم كونه مشقة عليه و اما لزوم الخدمة و الخروج مع القوم في صورة عدم القدرة على المشي فلم يقل به أحد ظاهرا.
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب العاشر ح- ٥
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب العاشر ح- ٧
[٣] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الحادي عشر ح- ٢