تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - مسألة- ١١ لو نذر الحج ماشيا فلا يكفى عنه الحج راكبا
..........
و الإتيان بالمناسك.
ففي الصورة الاولى لا يكون اىّ ارتباط بين الركوب الذي تتحقق به مخالفة النذر و بين حجة الإسلام التي هي عبارة عن الاعمال و المناسك المخصوصة التي شروعها في الفرض المذكور من مسجد الشجرة و لا مجال في هذه الصورة لتوهم البطلان في الحج لأن العبادة لا دخل لها في مخالفة النذر بوجه و هذا من الوضوح بمكان و قد صرّحوا بان الركوب على الدابة الغصبية لا يضر بالحج أصلا.
و في الصورة الثانية ربما يتخيل البطلان نظرا الى ان الأمر بالوفاء بالنذر يقتضي النهي عن ضده و هو يقتضي الفساد و لكن يدفعه- مضافا الى منع اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده- انه على تقدير الاقتضاء يكون المنهي عنه هو الركوب في حال الحج لا نفس الحج حتى يكون النهى متعلقا بالعبادة فتصير فاسدة و من الواضح ان الركوب أمر و العبادة آمر أخر و لا تسرى الحرمة منه إليها فالحكم في هذه الصورة أيضا الصحة كما هو ظاهر.
و اما الفرضان الأولان فربما يتخيل البطلان فيهما نظرا الى ان المنوي هو الحج النذري و هو لم يقع و غيره لم يقصد.
و أجاب عنه السيد- قده- في العروة بأن الحج في حد نفسه مطلوب و قد قصده في ضمن قصد النذر و هو كاف الا ترى انه لو صام أيّاما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا و انما تبطل من حيث كونها صيام كفارة، و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قرائته و أذكاره التي اتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا.
أقول اما الفرض الأول فان لم يكن من نيته الوفاء بالنذر بالحج الذي اتى به راكبا بل قصده الوفاء به في بعض السنين الآتية و المفروض كونه موسعا غير مضيق فلا يجرى فيه ما ذكر من ان ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد لأنه- حينئذ- لم ينو الوفاء بالنذر به. و ان كان قصده الوفاء بالنذر بالحج راكبا- و الظاهر انه المقصود من هذا الفرض لا الصورة الاولى و لأجله لا مجال للإشكال على السيد بان تنظير المقام