تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٥٤- لو استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
..........
و الجواب عنه انه قد تقدم انه يجرى في الروايات احتمالان:
أحدهما ان يكون المراد وجوب الحج في عام الاستطاعة البذلية و لو كان المبذول له حمارا أجدع أبتر ففي الحقيقة تدل على سعة دائرة البذل في الاستطاعة البذلية ثانيهما ان يكون المراد وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة البذلية و ان كان على حمار كذلك ففي الحقيقة تكون ناظرة الى من استقر عليه الحج بالاستطاعة البذلية و الظاهر ان كلا من الاحتمالين يؤيده بعض الروايات الأخر فراجع.
فان كان المراد الاحتمال الأول فلا ارتباط لهذه الروايات بالمقام أصلا و ان كان المراد هو الاحتمال الثاني فالجواب ان الحج على حمار كذلك لا يكون مستلزما للحرج دائما أو نوعا بل قد يكون مستلزما و قد لا يكون كذلك و في هذه الصورة يكون إطلاقها محكوما بقاعدة نفى الحرج فلا مجال للاستدلال بهذه الروايات.
الرابع: رواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قول اللَّه- عز و جل- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال يخرج و يمشي ان لم يكن عنده قلت لا يقدر على المشي؟ قال يمشى و يركب، قلت لا يقدر على ذلك أعني المشي؟ قال يخدم القوم و يخرج معهم. [١].
و الاستدلال بهذه الرواية مع الإغماض عن سندها- لضعفه بعلى بن أبي حمزة البطائني الراوي عن أبي بصير- مبنى على دعوى كون الرواية واردة في مورد الاستقرار و على دعوى كون خدمة القوم مستلزمة للحرج و كلتا الدعويين ممنوعة:
أما الأولى فلأجل كونها واردة في مقام الجواب عن سؤال تفسير الآية الدالة على وجوب أصل الحج مع الاستطاعة و قد عرفت ان الآية لا دلالة لها على وجوب الحج في صورة الاستقرار لظهورها في كون عنوان «المستطيع» دخيلا- حدوثا و بقاء- فلا مجال لحمل الرواية على بيان حكم الاستقرار أصلا نعم تكون الرواية معرضا عنها كما مر
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الحادي عشر ح- ٢