تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - مسألة ٥٣- لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة ان كانت مأمونة على نفسها و بضعها
..........
فالزوجة تدعى المأمونية و لازمها عدم الافتقار الى محرم و ان الحج واجب عليها و الزوج يدعى خوفها و لازمة عدم وجوب الحج عليها لانتفاء المحرم على ما هو المفروض فمحط النزاع نفس الوجوب و عدمه.
و لا يخفى ان النزاع بهذه الصورة لا يكون قابلا للطرح عند الحاكم و لا تكون دعوى الزوج واجدة لشروط سماع الدعوى المذكورة في كتاب القضاء لانه يعتبر في سماعها ان تكون الدعوى على تقدير ثبوتها حقا عائدا الى المدعى و عدم وجوب الحج على الزوجة بمجرده لا يكون كذلك كما هو ظاهر.
الثانية: ان يكون الغرض من النزاع المذكور التوقف على اذن الزوج و عدمه بمعنى ان الزوجة المدعية للمأمونية تريد بذلك إثبات وجوب حجها و انه حجة الإسلام- مثلا- و إذا كان كذلك لا يشترط فيه الاذن لما تقدم من عدم اعتبار اذن الزوج في الحج الواجب على الزوجة إذا كان مضيقا و الزوج المدعى للخوف يكون غرضه نفى وجوب الحج و إذا كان كذلك يكون حجها مشروطا بإذن زوجها كما تقدم أيضا فالغرض من النزاع يرجع الى التوقف على الاذن و عدمه.
و لا يخفى ان النزاع بهذه الصورة انما يكون قابلا للطرح إذا كان اذن الزوج في غير الحج الواجب حقا من حقوق الزوج كسائر الحقوق الثابتة له عليها فإنه- حينئذ- يرجع النزاع الى ثبوت هذا الحق و عدمه فالزوج مدع للثبوت و الزوجة منكرة باعتبار ادعائها وجوب الحج و هو لا يفتقر الى الاذن و اما إذا كان حكما من الأحكام الشرعية و منشأه الأدلة الدالة على حرمة الخروج من البيت للزوجة بغير اذن زوجها الظاهرة في مجرد الحكم التكليفي من دون ان يكون هناك حق للزوج فترجع هذه الصورة إلى الصورة الأولى التي لا تكون الدعوى مسموعة قابلة للطرح عند الحاكم لان مرجع النزاع- حينئذ- إلى ثبوت هذا الحكم التكليفي و عدمه كما إذا تنازع رجلان في خمرية مائع معين فإنه لا مجال لطرحه عند الحاكم كما لا يخفى.