تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - مسألة ٣٠- لو لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حج و على نفقتك و نفقة عيالك
..........
بعض الروايات التي استدل بها أيضا و لكنها غير واضحة مثل صحيحة محمد بن المسلم في حديث قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام فان عرض عليه الحج فاستحيى قال هو ممن يستطيع الحج و لم يستحيى و لو على حمار أجدع أبتر قال فان كان يستطيع ان يمشى بعضا و يركب بعضا فليفعل [١] فإنه يحتمل فيها أمران: أحدهما: ان يكون بصدد التوبيخ على الاستحياء في جميع فروض عرض الحج و لو على حمار أجدع أبتر و مقتضاها- حينئذ- كون الاستطاعة البذلية أوسع من الاستطاعة الملكية لاختصاص الثانية بصورة عدم الحرج و كونها موافقة للشئون و الشرف و شمول الاستطاعة البذلية لمثل عرض الحج و لو على حمار أجدع أبتر و من الواضح استلزامه للحرج و مخالفة الشأن في كثير من الموارد.
ثانيهما: ان يكون بصدد التوبيخ على الاستحياء فيما يوجب عرض الحج لزومه و وجوبه و هو فيما إذا كان غير حرجي و موافقا لشأنه و شرفه و انه إذا ترك الحج في هذه الصورة لمجرد الاستحياء يجب عليه الحج بعده و لو على حمار أجدع أبتر و مقتضاها- حينئذ- لزوم الحج عليه و لو بنحو التسكع كما في الاستطاعة الملكية إذا ترك الحج فزالت الاستطاعة فإنه يجب عليه الحج متسكعا و يجرى هذان الاحتمالان في قوله فان كان يستطيع ان يمشى .. أيضا و اما احتمال ان يكون التوبيخ على الاستحياء حكما اخلاقيا لا فقهيا ففي غاية البعد و لا ينبغي الاعتناء به أصلا.
و يؤيد الاحتمال الأول رواية أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج [٢] و يؤيد الاحتمال الثاني رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال فان كان دعاه قوم ان يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه الا ان يخرج و لو
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب العاشر ح- ١
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب العاشر ح- ٧