تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ٤٩- لو مات من استقر عليه الحج في الطريق
..........
يمكن جعل الجملة الشرطية الأولى قرينة عليه كما في سائر الموارد التي يحمل اللفظ على خلاف ظاهره لأجل وجود القرينة على الخلاف و على هذا الوجه أيضا لا يبقى مجال للاستدلال بها على الاجزاء بل هي دليل على العدم كما لا يخفى.
و اما بتعارض المفهومين و مقتضى القاعدة هو التساقط و الرجوع الى أدلة أخرى و مقتضاها وجوب القضاء عنه و عدم الاجزاء كما هو مقتضى القاعدة أيضا.
ثم انه لو فرض انحصار مدلول الرواية بالجملة الشرطية الثانية و ثبوت المفهوم لها لكان يعارضه منطوق صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على عدم الاجزاء قبل الانتهاء إلى مكة التي قد عرفت ان المراد بها الحرم و من الواضح أقووية المنطوق فاللازم رفع اليد عن المفهوم.
و قد ظهر مما ذكرنا عدم صلاحية الرواية للاستدلال بها على الاجزاء فاللازم الحكم بعدم الاجزاء و وجوب القضاء عنه.
الثالثة: ما إذا دخل في الحرم قبل الإحرام كما إذا نسيه في الميقات و لم يحرم ثم دخل الحرم بلا إحرام فمات و في المتن الحكم بعدم الكفاية و الاجزاء كما في الصورة الثانية و الوجه فيه ان المذكور في مثل صحيحة ضريس و ان كان هو الموت في الحرم و مقتضى إطلاقه بدوا الشمول لما إذا لم يتحقق منه الإحرام رأسا الا ان المنساق منه هو الدخول في الحرم بما هو المتعارف الغالب من الإحرام في الميقات و عدم نسيانه لا مجرد تحقق الموت في الحرم و لو لم يحرم أصلا مع ان مقتضى إطلاق قوله- ع- في صحيحة بريد: «و ان كان مات و هو صرورة قبل ان يحرم ..» هو الشمول لما إذا كان ذلك في الحرم كما لا يخفى و اما قوله في صحيحة ضريس: «خرج حاجا حجة الإسلام» فلا دلالة له على تحقق الإحرام لأن المراد بالخروج حاجا هو الخروج من البلد بقصد حجة الإسلام لا الورود فيها المتحقق بالإحرام نعم مفهوم صحيحة زرارة الوارد في الاجزاء دال على اعتبار كون الموت في حال الإحرام.