تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - مسألة ٢٢- لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير
..........
بناء على كون المراد بالدفع المذكور فيهما هو الإتلاف مع ان الظاهر ان المراد هو التأخير في العمل لا التصرف المخرج و يؤيده قوله «و ليس له شغل» و كذا قوله «جعل يدفع ذلك» فلا دلالة لهما.
بقي الكلام في هذه المسألة في أمور: الأول ان مقتضى ما ذكرنا من اعتبار البقاء بالنحو المذكور في أصل وجوب الحج انه لو تصرف فيما بيده مما يكفيه للحج بما يخرجه عن الاستطاعة لكان لازمة استقرار الحج عليه و عدم انتفاء وجوبه و اما حرمة التصرف المذكور و عدم جوازه فلا مجال لثبوتها لان مقتضى وجود شرط الوجوب تحققه لا حرمة التصرف المخرج فلو حج معه متسكعا فقد اتى بما هو الواجب عليه من دون ان يكون مرتكبا لمحرم أصلا.
نعم لو توقف حجه على إبقاء الاستطاعة و حفظها بحيث كانت الاستطاعة مقدمة وجودية لتحققه يصير الحفظ واجبا بالوجوب الغيري المقدمي الشرعي أو العقلي و من المعلوم انه لا يترتب على مخالفة الأمر الغيري استحقاق العقوبة بوجه.
و مما ذكرنا يظهر انه لو كان التصرف المخرج بمثل المعاملة الناقلة كالهبة و أشباهها لا مجال لتوهم البطلان فيها اما في صورة إمكان الحج متسكعا و عدم توقف وجود الحج على بقاء الاستطاعة فلانه لا حرمة في البين أصلا حتى يبحث في اقتضائها للفساد عدمه، و اما في صورة توقف وجود الحج عليه فلان الأمر الغيري و كذا النفسي لا يستتبعان للحرمة بوجه لعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن الضد مطلقا- كما قد حقق في محله- و على تقدير الاستتباع و الاقتضاء فالنهي الغيري لا يقتضي الفساد كما انه على تقدير كون النهى نفسيا لا دلالة فيه على الفساد على ما ثبت في محله.
الثاني ان مقتضى ما ذكرنا من لزوم حفظ الاستطاعة عدم جواز التصرف و ان علم بعدم تمكنه في هذا العام لعدم تعرض في الآية و الرواية لخصوص عام الاستطاعة فالحكم باختصاص عدم الجواز بخصوص عامها و انه لا يجب إبقاء