تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
الوقت فلا تكون القضيتان متحدتين فلا مجال لجريان الاستصحاب.
هذا و يمكن تقرير الاستصحاب بوجه لا يرد عليه الإيراد المذكور و هو إجرائه بنحو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي بأن يقال ان مرجع الشك في وجوب القضاء خارج الوقت الى الشك في وحدة المطلوب و تعدده فان وجوب القضاء يكشف عن تعدده كما ان عدم وجوبه يكشف عن وحدته ففي الحقيقة إذا كان الاشتغال بنحو وحدة المطلوب فعدم بقائه بعد خروج الوقت مقطوع كما انه لو كان بنحو التعدد يكون بقائه بعده مقطوعا فالأمر يدور بين مقطوع البقاء و مقطوع الزوال و بالنتيجة يصير بقاء الكلي مشكوكا و لا مانع من استصحابه ففي المقام نقول ان أصل الاشتغال المردد بين المقيد بالوقت و بين غير المقيد به معلوم و الشك في بقائه و مقتضى الاستصحاب ذلك و لازمة الإتيان بالواجب بعد الوقت ليتحقق الفراغ و الخروج عن عهدة التكليف الثابت بالاستصحاب.
الفرع الخامس: ما لو نذر ان يحج من غير ان يقيده بزمان خاص و البحث فيه يقع من جهات:
الاولى أصل جواز التأخير و عدم لزوم فورية الوفاء المناسبة للعمل ففي الحج عبارة عن الإتيان به في سنة النذر و في غيره بتناسبه و الدليل على عدم لزوم الفورية ما حقق في الأصول في مبحث عدم دلالة هيئة افعل و ما يشابهها على الفورية من ان متعلقها نفس الطبيعة و صرف الماهية و الأمر إلى إتيانها و إيجادها في الخارج بعث الى نفسها من دون دلالة على الفور أصلا كما انه لا دلالة له على التراخي نعم بناء على ما حكاه سيدنا الأستاذ الأعظم الماتن- قدس سره الشريف- عن شيخه المحقق الحائري- قده- من ذهابه في أواخر عمره الى ان العلل الشرعية كالعلل التكوينية و انه يترتب عليها ما يترتب عليها من الآثار و الاحكام و الخصوصيات لا بد من الالتزام بالفورية لان ترتب المعلول التكويني على علته التكوينية فوري لا انفكاك بينهما أصلا فلا بد من ان يكون في العلل التشريعية التي منها الأمر و منها النذر كما في المقام ان يكون كذلك و لكنا قد حققنا في الأصول تبعا للأستاذ- قده-