تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - مسألة ٣٠- لو لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حج و على نفقتك و نفقة عيالك
..........
الزاد و الراحلة أو يعم صورة بذل الثمن أيضا؟ اشترط الشهيد الثاني في محكي المسالك بذل العين قال: «نعم يشترط بذل عن الزاد و الراحلة فلو بذل له أثمانهما لم يجب عليه القبول» و استظهر ذلك من عبارة التذكرة أيضا معللا ذلك بثبوت المنة في بذل الثمن.
هذا و الظاهر ان العنوان المأخوذ في الدليل و هو عرض الحج يعم صورة بذل الثمن أيضا فكما ان الاستطاعة المالية لا تتوقف على ملكية عين الزاد و الراحلة كما عرفت بل تعم ملكية أثمانهما إذا أمكن الصرف فيهما كذلك الاستطاعة البذلية و ظاهر صحيحة العلاء المتقدمة عدم كون الحكم بالوجوب في الاستطاعة البذلية ثابتا على خلاف القاعدة حتى يقال بالاقتصار على القدر المتيقن و هو ما إذا كان هناك بذل عين الزاد و الراحلة فإن ثبوته فيها في رديف ثبوته بالاستطاعة المالية من دون فرق كما يظهر من قوله- ع- هو ممن يستطيع، و اما التعليل بالمنة كما في كلام التذكرة فغير ظاهر لان التفكيك بين البذلين من هذه الجهة مما لم يعلم وجهه.
الجهة الثالثة في انه هل يختص الحكم المذكور بما إذا كان البذل واجبا على الباذل بنذر أو شبهه أو يعم ما إذا لم يكن البذل واجبا بل مستحبا أو مباحا؟ حكى الأول عن العلامة في التذكرة حيث قال: «و ان قلنا بعدم وجوبه- اى البذل- ففي إيجاب الحج اشكال أقربه العدم لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب» و حكى ذلك عن جامع المقاصد أيضا.
هذا و الظاهر ان مقتضى إطلاق الأدلة هو الثاني لأن عرض الحج أعم و دعوى الاختصاص بصورة الوجوب ممنوعة خصوصا مع ملاحظة كون العرض الواجب نادرا بالإضافة إلى البذل غير الواجب.
و التعليل المذكور في كلام العلامة بظاهره مما يقطع بخلافه فإن الوجوب في الاستطاعة المالية من تعليق الواجب بغير الواجب ضرورة عدم لزوم تحصيل