تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
من كون وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة و هي غير متحققة و التزاحم فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد و المفروض ان وجوب أداء الدين مطلق و وجوب الحج مشروط بالاستطاعة الشرعية.
يرد عليه ما تقدم من وضوح تحقق الاستطاعة الشرعية في المقام لانه يصدق ان عنده ما يحج به و كذا ما تقدم من ان الواجب المشروط بعد تحقق شرطه و حصوله يكون في عرض الواجب المطلق و لا وجه لتقدمه على الواجب المشروط المفروض بوجه و عليه فإنكار أصل التزاحم في الجملة مما لا سبيل إليه أصلا.
المقام الثاني في ان التزاحم هل يكون متحققا في جميع فروض الدين أو يكون ثابتا في بعضها؟ الظاهر هو الثاني و ذلك لانه لو فرض كون الدين مؤجلا و كان المكلف مطمئنا بتمكنه من الأداء عند حلول اجله لا مجال لتوهم التزاحم لان المفروض قدرته على رعاية كلا التكليفين و الإتيان بكلا العملين كما انه لو كان الدين حالا و لكن كان الدائن راضيا بالتأخير و المديون مطمئنا بالتمكن من الأداء عند المطالبة لا يتحقق التزاحم.
نعم ذكر صاحب المستند في الدين المؤجل انه إذا كان اجله يسع للحج و العود لا يكون مزاحما مع الحج و ان لم يكن واثقا بالتمكن من الأداء عند حلوله مع ان الظاهر انه في صورة عدم الوثوق حيث يجب عليه حفظ القدرة المالية للصرف في أداء الدين في وقته و لا يجوز الصرف في مصرف آخر فالتزاحم يتحقق بين وجوب الحج و وجوب حفظ القدرة لأداء الدين و وفائه نعم مع الوثوق لا يبقى مجال لتوهم التزاحم.
المقام الثالث في انه بعد ثبوت التزاحم في بعض الفروض هل يكون هنا ما يوجب تقدم أحد المتزاحمين على الأخر؟ ربما يقال: نعم نظرا الى جريان احتمال الأهمية بالإضافة إلى الدين و قد ثبت في محله ان احتمال الأهمية كالجزم بها يكون مرجحا لمحتملها فاللازم ترجيح الدين و الحكم بعدم وجوب الحج في صورة المزاحمة