تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - مسألة- ١ يشترط في انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختيار
..........
فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا من العبارات ان الاحتمالات المتصورة في نية القربة المعتبرة في النذر على المشهور بل نفى الاشكال و وجدان الخلاف فيه صاحب الجواهر بل ادعى الإجماع عليه صاحبا الروضة و الرياض أربعة:
أحدها: ان المراد منها كون إيقاع النذر بعنوان انه عمل صادر من الناذر و فعل من أفعال المكلفين امرا عباديا لا بد و ان يكون الداعي اليه و المحرك نحوه امرا إلهيا كسائر العبادات.
ثانيها: ان المراد منها اشتمال الصيغة على اضافة اللام الظاهرة في الملكية أو الملتزم له الى اللَّه تبارك و تعالى دون غيره.
ثالثها: ان يكون المراد اشتمال المتعلق على خصوصية و هي كونه راجحا شرعا رابعها: ان يكون المراد صدور الصيغة عن قصد و التفات و توجه الى مفادها و انه التزام للَّه تبارك و تعالى.
و لا بد قبل ترجيح بعض الاحتمالات على البعض الأخر من ملاحظة ما استدل به على اعتبار نية القربة في النذر فنقول هي أمور:
الأول: ان صيغة النذر مشتملة على خصوصية تقتضي اعتبار نية القربة فيه و هي قول الناذر: للَّه علىّ كذا من دون فرق بين ان تكون اللام فيه للملك و الظرف مستقرا أو تكون للغاية و الظرف لغوا متعلقا بمحذوف و هو التزمت فإنه على كلا التقديرين يكون العمل المنذور أو الالتزام مضافا الى اللَّه تبارك و تعالى و القربة المعتبرة في العبادة لا تكون زائدة على ذلك و عليه يكون النذر من التعبديات و لازمة عدم صحته من الكافر لعدم إمكان تحقق قصد القربة منه و الى هذا الدليل أشار الشهيد الثاني- قده- في الروضة في عبارته المتقدمة حيث ذكر انه يكفى تضمن الصيغة لها و هو هنا موجود بقوله «للَّه علىّ» و ان لم يتبعها بعد ذلك بقوله «قربة الى اللَّه» فان مرجعه إلى ملازمة الصيغة لثبوت القربة بالاعتبار المذكور.