تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - مسألة ١٨- لو لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو تتميمها يجب اقتضائه ان كان حالا
..........
ما يحج به الذي هو شرط لوجوب الحج و ليست المطالبة بمنزلة تحصيل الاستطاعة الذي لا يكون واجبا بل هو مثل ما إذا كانت نقود مدخرة في البنك و كان الوصول إليها متوقفا على تحرير ما يقال له بالفارسية به (چك) و إمضائه فإن مثل هذا التوقف لا ينافي الاستطاعة الفعلية كما لا يخفى.
و كذلك إذا توقف الاقتضاء على الرجوع الى حاكم الشرع الذي يكون مبسوط اليد فان مجرد هذا التوقف لا يمنع عن فعلية الاستطاعة و اما إذا توقف على الرجوع الى حاكم الجور فقد قال في الجواهر: «و ان كان قد يقوى في النظر عدمها- يعنى الاستطاعة- مع التوقف على حاكم الجور للنهى عن الركون اليه و الاستعانة به و ان حملناه على الكراهة مع التوقف عليه ترجيحا لما دل على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدمة و غيره و مثله لا يتحقق به الاستطاعة بعد فرض ان الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دل على المنع و ما دل على خلافه من المقدمة و غيرها».
و أورد عليه في المستمسك بقوله: «و ما ذكره غير ظاهر إلّا إذا لم نقل بجواز الرجوع الى الجائر إذ- حينئذ- يكون دليل المنع رافعا للاستطاعة فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع، اما إذا قلنا بالجواز اعتمادا على أدلة الجواز مع انحصار استنقاذ الحق به فح لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب».
و الظاهر ان عبارة الجواهر محتملة لوجهين: الأول ان يكون المراد ترجيح دليل الوجوب على دليل المنع بعد تحقق المعارضة و لا محالة يكون الوجه في الترجيح أهمية الحج في الإسلام و كونه مما بنى عليه الإسلام فعلى هذا الوجه لا مجال للشك في تحقق الاستطاعة و جواز الرجوع الى حاكم الجور لاقتضاء الدين.
الثاني ان يكون المراد انه بعد فرض المعارضة يكون الجمع بين الدليلين