تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - مسألة ١٨- لو لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو تتميمها يجب اقتضائه ان كان حالا
..........
بحمل دليل المنع على الكراهة و دليل الوجوب على مجرد الجواز فعلى هذا الوجه و ان كان الرجوع الى حاكم الجور جائزا مكروها لكنه لا سبيل للحكم بوجوب الحج بعد التصرف في ظاهر دليله بالإضافة إلى مادة الاجتماع كما لا يخفى.
و لكن الذي يرد على صاحب الجواهر عدم كون الرجوع الى حاكم الجور لمجرد اقتضاء الدين ركونا الى الظالم فان مرجع الركون هو جعل الظالم ركنا له و ظهيرا و هذا لا يتحقق في الاقتضاء و اما الاستعانة به فلا دليل على حرمتها بنحو الإطلاق فإن الفقير الذي يرجع اليه لرفع فقره هل تكون استعانته به محرمة و نظير ذلك، نعم فيما إذا تحاكم الى حاكم الجور كما فيما إذا فرض ان إثبات دينه يتوقف على الرجوع اليه و حكمه يمكن ان يقال بان الدليل على المنع هي أدلة حرمة التحاكم اليه و التحقيق في محله.
ثم ان لصاحب المستمسك منهجا آخر في ان التوقف على الرجوع الى الحاكم مطلقا و لو كان حاكم الشرع يمنع عن فعلية الاستطاعة حيث قال ما ملخصه بتقديم و تأخير ان المعتبر في الوجوب أمران: الأول ان يملك الزاد و الراحلة الثاني ان يكون قادرا على ذلك قدرة فعلية فمع انتفاء الأول لا يكون مستطيعا و ان كان قادرا عليه و كذلك مع انتفاء الثاني فإذا كان مالكا و لم يكن قادرا بالقدرة الفعلية لا يكون مستطيعا بل قادرا عليها و الوجه في ذلك انه و ان كان قد فسرت الاستطاعة في بعض النصوص بمثل ان يكون له زاد و راحلة الذي يكون مقتضى إطلاقه وجوب الحج بمجرد الملكية الا ان المستفاد من جملة أخرى اعتبار القدرة الفعلية على المال شرعية و عرفية ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قال اللَّه تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال عليه السّلام هذه لمن كان عنده مال و صحة .. الى ان قال إذا هو يجد ما يحج به. [١] و في
[١] ئل أبواب وجوب الحج الباب السادس ح- ١