تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة- ٩ لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه
..........
الاستطاعة العرفية التي هي أضيق من الاستطاعة العقلية؟ فيه وجهان ذهب الى الأول بعض الأعاظم في شرح العروة و كذا بعض الاعلام في شرحه عليها و الظاهر هو الوجه الثاني نظرا الى ان الاستطاعة إذا أخذت في الدليل الشرعي يكون المرجع فيها هو العرف كسائر العناوين المأخوذة في أدلة الأحكام فكما ان الحاكم و المرجع في تشخيص الدم في قوله الدم نجس يكون هو العرف و هو لا يرى اللون الضعيف الباقي بعد غسله مرات- مثلا- دما بل يحكم بطهارته مع ان العقل يرى بقاء اللون و لو بمرتبة ضعيفة كاشفا عن بقاء الدم فكذلك المرجع في تشخيص الاستطاعة المأخوذة في الدليل هو العرف لا العقل و على ما ذكرنا فلو كان الدليل منحصرا بالاية الشريفة لكان مفادها اعتبار الاستطاعة العرفية و يؤيده انه لو كان المراد هي الاستطاعة العقلية لما كان وجه لتخصيص وجوب الحج من بين الواجبات بها و لو كان بنحو الإرشاد كما لا يخفى.
الجهة الثانية لا شبهة في اعتبار الراحلة في الاستطاعة الشرعية بالإضافة إلى البعيد في الجملة و لا خلاف فيه حتى من العامة إنما الإشكال في انه هل يختص اعتبار وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه أو منافيا لشرفه أو يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليها؟ حكى عن الشيخ- قده- في الخلاف الإجماع على عدم الفرق بين من أطاق المشي و غيره في اعتبار الراحلة و يظهر من المدارك عدم العلم بوجود القائل بعدم اعتبار الراحلة في حق البعيد إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة و لكن قال في المستند: يمكن استفادة التفصيل بين المحتاج إلى الراحلة و غيره من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج و الافتقار و كيف كان فمنشأ الخلاف أو توهمه اختلاف الأخبار الواردة في الباب فطائفة كثيرة منها دالة بإطلاقها على ما ذهب اليه المشهور:
منها صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي قال سئل حفص الكناسي أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- و انا عنده عن قول اللَّه- عز و جل- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا