تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
الوجوب الكفائي بالإضافة إليها قطعا ثم نقل عبارة الدروس المشتملة على ان زيارة الرسول و ان كانت مستحبة مؤكدة الا انه يجبر الامام الناس على ذلك لو تركوه لما فيه من الجفاء المحرم كما يجبرون على الأذان و منع ابن إدريس ضعيف الى ان قال:
و على كل حال فالوجوب بهذا المعنى خارج عما نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم لكون من يفعله من حج في السنة السابقة منهم مؤديا لواجب و لو كان مع من لم يحج منهم. و العجب من صاحب الوسائل انه مع اختياره هذا الجمع كيف عقد الباب (٤٦) هكذا: باب استحباب الحج و العمرة عينا في كل عام و إدمانهما و لو بالاستنابة فإنه مع حكمه بالوجوب الكفائي كيف اختار الاستحباب العيني و لا مجال لاحتمال كون المراد هو الوجوب الكفائي بالنسبة إلى خصوص أهل الجدة لعدم تقييد عنوان هذا الباب بغيره فيلزم الجمع بين الوجوب الكفائي و الاستحباب العيني و من الواضح عدم إمكانه فتدبر.
ثانيها حمل الطائفة الثانية على الاستحباب و هو محكي عن الشيخ و المحقق في المعتبر و صاحب المدارك و اختاره صاحب الجواهر و قد وجه بأن الأخبار الدالة على عدم وجوبه إلا مرة واحدة نص في مفادها و الاخبار المعارضة لا تكون نصا في الوجوب فيمكن حملها على ارادة الاستحباب و من المحتمل ان يكون المراد من لفظ «الفرض» الواقع في هذه الاخبار معناه اللغوي و هو الثابت و معلوم ان الثبوت أعم من ان يكون بنحو الوجوب أو الاستحباب.
و يرد على هذا الوجه ان حمل لفظ «الفرض» على ذلك ان سلمنا إمكانه و لكن الأمر لا يتم بذلك فإنه قد وقع في بعضها الاستشهاد بقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ..
و لا معنى للاستشهاد للاستحباب بالآية كما هو أوضح من ان يخفى و قد وقع في بعضها ان «في كل عام» جزء من التنزيل و وجهناه بكونه تفسيرا له فهل يمكن حمل «في كل عام» الواقع تفسيرا للآية على الاستحباب فهذا الوجه أيضا غير تام.