تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
رابعها: الأخبار الواردة في التسويف الدالة على حرمته و هي على طائفتين و قد جمعهما في الوسائل في باب واحد:
الطائفة الأولى ما يدل بظاهرها على حرمة نفس عنوان التسويف الظاهر في مجرد التأخير و لو وقع منه الحج في العام القابل مثل:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: قال اللَّه تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: هذه لمن كان عنده مال و صحة، و ان كان سوفه [١] للتجارة فلا يسعه، و ان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به الحديث [٢].
فان ظاهره عدم كونه من جهة مجرد التسويف في سعة و انه لا يكون مجازا فيه و قوله: و ان مات .. انما هو فرض احدى صورتي التسويف و هو ما لو انجر الى الترك و لا دلالة على اختصاص الجملة السابقة بخصوص التسويف الذي يوجب الترك كما هو ظاهر و مرت الإشارة الى ان معنى التسويف يتحقق بمجرد التأخير عن عام الاستطاعة و لو حج في العام القابل و لا يتوقف على التأخير سنين متعددة.
و صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال قلت له: أ رأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام و ليس يشغله عنه الا التجارة أو الدين فقال لا عذر له يسوف الحج ان مات و قد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام. [٣] و هذه أظهر من الرواية السابقة في الدلالة على وجوب الفورية.
[١] في الطبعة الجديدة من الوسائل بدل «سوفه» بالفاء و التشديد «سوقه» بالقاف و الظاهر انه غلط و يدل عليه الروايات الأخرى المذكورة في المتن
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب السادس ح- ١
[٣] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب السادس ح- ٤