تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
به غاية الأمر ان التأخير كان مستندا الى عدم فورية الوجوب نظير من مات في العصر قبل ان يصلى الظهر و العصر فإنه لا يكون معاقبا على ترك الصلاتين فالعذاب و استحقاق العقوبة في المقام انما هو لأجل فورية وجوب الحج فالاستدلال صحيح.
و خامسها: الروايات الظاهرة في انه يشترط في النائب ان لا يكون مستطيعا يجب عليه الحج مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- في رجل صرورة مات و لم يحج حجة الإسلام و له مال قال يحج عنه صرورة لا مال له [١].
فان الظاهر من المال المنفي في الذيل و لو بقرينة المال المثبت في الصدر هو المال الذي يكفي للحج و تتحقق به الاستطاعة كما لا يخفى و غير ذلك من الروايات و تقريب دلالتها على المقام ان الاشتراط المذكور يكشف عن فورية وجوب الحج لانه لو لم يكن وجوب الحج فوريا لما كان هناك وجه للاشتراط فمن هذا الطريق يستكشف الفورية فيما نحن فيه.
و يرد عليه ان الوجه المذكور و ان كان محتملا الا انه يحتمل ان يكون الوجه مجرد اشتغال الذمة بالحج و ثبوت التكليف فإنه يلائم مع الاشتراط أيضا و لا دليل على ترجيح الاحتمال الأول حتى يتم الاستدلال.
و سادسها: الأخبار الواردة في الحج البذلي الظاهرة في وجوب الإتيان به فورا و في عام البذل بضميمة انه لا فرق من هذه الجهة بينه و بين الحج عن الاستطاعة النفسية في جهة الفورية أصلا و هذه الروايات كثيرة:
منها: صحيحة محمد بن مسلم في حديث قال قلت لأبي جعفر- عليه السلام- فان عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال هو ممن يستطيع الحج و لم يستحيى و لو على حمار أجدع أبتر قال فان كان يستطيع ان يمشى بعضا و يركب بعضا فليفعل. [٢]
[١] ئل أبواب النيابة في الحج الباب الخامس ح- ٢
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب العاشر ح- ١