تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - مسألة ٩- لو نذر المشي في الحج انعقد حتى في مورد أفضلية الركوب
..........
الرواية الواردة في المشي حافيا بصحيحة الحذاء و لا معارض لها أصلا و المراد من قوله- ص- فيها: «فان اللَّه غنى عن مشيها و حفاها» مع انه تعالى غنى عن العالمين و عن عبادة الخلائق أجمعين هو عدم المشروعية و عدم الرجحان و- ح- ان قلنا بأن الرواية معرض عنها كما ربما يقال و يؤيده حكاية الفتوى بالبطلان عن الدروس فقط فاللازم طرحها بناء على كون الاعراض قادحا و ان لم نقل بصغرى الاعراض أو لم نقل بقادحيته في اعتبار الرواية و حجيتها فاللازم الأخذ بها و الحكم ببطلان نذر الحفاء و ان كان على خلاف القاعدة.
ثمّ انه بقي الكلام في أصل المسألة فيما يتعلق بنذر المشي المطلق أو المشي حافيا في أمرين:
الأوّل في الأمور المعتبرة في انعقاد النذرين و هي عدّة أشياء:
أحدها التمكن فإنه مع عدم التمكن من متعلق النذر لا يقع صحيحا كما في سائر الأمور المتعلقة للنذر و قد عرفت في بعض المسائل السّابقة ان الاستطاعة المعتبرة في نذر الحج هي الاستطاعة العقلية لا الاستطاعة الشرعية- كما اختاره في الدروس- و مرجع ما ذكرنا إلى انه لا فرق بين كون المنذور هو الحج أو غيره من الأعمال الراجحة و المعتبر في الجميع هي القدرة العقليّة.
ثانيها عدم تضرّره بالمشي أو المشي حافيا و الظاهر ان المراد هو التضرر النفسي و عليه فالظاهر عدم ارتباط هذا الأمر بقاعدة «لا ضرر» المعروفة و ان كان عطف عدم الحرج عليه يؤيد كون المراد تلك القاعدة لكن حيث انّ مبنى الماتن- قدس سرّه الشريف- في القاعدة كونها حكما ناشيا عن مقام ولاية الرسول و حكومته و زعامته و تصدّيه لإدارة نظام المسلمين لا مرتبطا بمقام رسالته و نبوته حتى يكون حكما إلهيا ناظرا إلى الأحكام الأوليّة الثابتة للموضوعات بعناوينها الواقعية فلا بد من عدم كون النظر في المتن الى هذه القاعدة مضافا الى عدم اختصاصها بالضرر