تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
..........
و عدم الانعقاد فيما إذا كان مقيدا بسنة معينة أو كان مطلقا مع اليأس عن التمكن لا السقوط بعد الانعقاد هذا لو قصرنا النظر على مسألة النذر فقط و كان المراد بالعجز ما ينافي القدرة العقلية المعتبرة في النذر لا ما يعم التعب و الحرج غير المنافي معها و الّا فلا يكون مقتضى القاعدة البطلان بالإضافة الى جميع الموارد و اما مع ملاحظة الخصوصية الموجودة في الحج و هي لزوم الإتمام بعد الشروع الثابت بقوله تعالى:
«وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» و بالإجماع عليه و لأجله يصير الحج التطوعى لازما بمجرد الشروع فاللازم ان يقال بأنه إذا كان العجز عن المشي بعد الدخول في الإحرام فاللازم- بمقتضى وجوب الإتمام- الحج راكبا و بهذه الملاحظة يصير مقتضى القاعدة هو القول الخامس مع تصحيحه بتبديل كلمة «السقوط» كما ذكرنا.
الثانية فيما تقتضيه الروايات الواردة في المقام و هي على ثلاث طوائف:
الأولى ما تدل على وجوب الحج راكبا بضميمة سياق بدنة كصحيحة ذريح المحاربي قال سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- عن رجل حلف ليحجنّ ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه قال: فليركب و ليسق الهدى. [١] بناء على عموم الحلف للنذر أو ظهور اشتراكهما في مثل هذه الاحكام.
و صحيحة الحلبي قال قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام- رجل نذر ان يمشى إلى بيت اللَّه و عجز عن المشي قال فليركب و ليسق بدنة فان ذلك يجزى عنه إذا عرف اللَّه منه الجهد. [٢] و التعليل يدل على ان العجز عن المشي لا يكشف عن عدم انعقاد النذر من رأس و لا يوجب عروض البطلان له بسبب العجز بل هو باق على صحته غاية الأمر ان العجز يوجب الانتقال الى الحج راكبا مع تحقق الجهد منه بحسب الواقع و يلزم سوق بدنة أيضا و عليه فالحج راكبا يقع وفاء للنذر و موافقة لوجوبه في صورة العجز عن المشي و عليه فلا مجال لاحتمال كون مفاد الرواية بطلان النذر المستلزم لعدم وجوب
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و الثلاثون ح- ٢
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و الثلاثون ح- ٣