تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١
..........
و عليه فهذه الرواية قرينة على حمل الأمر بسياق بدنة في الطائفة الأولى على الاستحباب و عدم كون المراد ما هو ظاهره من الوجوب، و مع قطع النظر عن هذه الرواية لا مجال للحمل المذكور بمجرد السكوت في مقام البيان في الطائفة الثانية- كما استند اليه أيضا السيد في العروة- و ذلك لان السكوت في مقام البيان و ان كان في نفسه حجة و معتبرا الا انه لا ينهض لان يصير قرينة على التصرف في الظهور اللفظي و حمله على غير ما هو ظاهر فيه و لذا اعترض عليه أكثر الشراح و عليه فيتعين القول الثاني من الأقوال الخمسة الذي اختاره الماتن- قدس سره.
ثم ان الطائفتين الأولتين و ان كان بينهما اختلاف في أنفسهما إلّا أنهما مشتركتان فيما عرفت من عدم كون عروض العجز موجبا لانحلال النذر أو الكشف عن عدم الانعقاد كما عرفت من استفادة ذلك من التعليل الواقع في بعضها و عليه فهما متحدتان في ثبوت الحكم على خلاف القاعدة المقتضية للكشف أو الانحلال- على الأقل- و ان النذر بقوته باق غاية الأمر ان العجز يوجب التبدل الى الركوب و عليه فاللازم بملاحظة لزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على مقدار دلالة الدليل النظر في الروايات المذكورة من جهة المورد ضيقا أو سعة فنقول:
هنا صور أربعة: إحداها ما هو القدر المتيقن من مورد الروايات و تشمله قطعا و هو ما إذا طرأ العجز في الأثناء بعد الشروع في الوفاء بالنذر و طيّ جزء من الطريق أو الأعمال ماشيا و مقتضى الإطلاق في هذه الصورة عدم الفرق بين ما إذا كان النذر مقيدا بهذه السنة أو مطلقا غير مقيد بها كما ان مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين صورة اليأس من المكنة بعده و صورة عدم اليأس منها و كذلك لا فرق في هذه الصورة بين ما إذا كان قبل الدخول في الإحرام و ما إذا كان بعده لانه على كلا الفرضين يأتي بالحج راكبا فلا ينافي آية الإتمام التي عرفتها.
ثانيتها ما هو المتيقن في جانب النفي و لا تشمله الروايات قطعا و هو ما إذا