تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مسألة ٦- لو حج الصبي المميز و أدرك المشعر بالغا و المجنون كمل قبل المشعر
..........
و من أحرم و فات منه الوقوف بعرفة لمانع من حبس أو غيره و في الحقيقة يكون المراد من هذه الروايات ان فوت الوقوف بعرفة الذي هو من الأركان لا يقدح في صحة الحج إذا كان ذلك لا عن عمد بل إدراك المشعر موجب لإدراك الحج فلا فرق بين من أحرم قبله و من لم يحرم أصلا.
و الحق في الجواب عن أصل الاستدلال ما أفيد مما يرجع الى عدم انطباق الدليل على المدعى بوجه فان مقتضى الروايات صحة الحج و تماميته بسبب إدراك المشعر و عدم كون فوت عرفة قادحا في ذلك و المدعى يرجع الى أجزاء الحج بعد البلوغ و إدراك المشعر عن حجة الإسلام و من المعلوم ان الاجزاء و عدمه أمر و الصحة و عدمها أمر آخر و بعبارة أخرى لا شبهة في صحة حج الصبي و لو بلغ قبل الوقوف بالمشعر إنما الإشكال في الاجزاء و الروايات بعيدة عن إثباته و أجنبية عن افادته.
الخامس ما حكى عن بعض المحققين من ان مقتضى القاعدة هو الاجزاء لان الفعل المأمور به بالأمر الندبي عين الفعل المأمور به بالأمر الإيجابي من دون تفاوت بينهما أصلا لأن كلا من الفعلين واجد للملاك و المصلحة و الاختلاف انما هو في الأمر من جهة الوجوب و الاستحباب فالحج نظير الصلاة فكما انه إذا بلغ الطفل في أثناء الصلاة أو بعدها قبل خروج الوقت بل في أثنائه لا تجب عليه إعادة الصلاة لأنها طبيعة واحدة و قد تحقق الإتيان بها فكذلك الحج نعم ورد في باب الحج روايات تدل على ان البلوغ بعد الحج يمنع عن الاجزاء و انه لو حج الصبي عشرة حجج يجب عليه حجة الإسلام بعد البلوغ و تحقق الشرائط و اما البلوغ في الأثناء فلم يرد فيه نص دال على عدم الاجزاء بوجه فمقتضى القاعدة فيه الاجزاء و أورد عليه بوجهين:
الأول منع كون الحج طبيعة واحدة و حقيقة فأرده و ان كانت الصورة متحدة نظير الصلاة بالإضافة إلى أنواعها كالظهر و العصر و النافلة و الفريضة و القضاء و الأداء