تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - مسألة ١٥- يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب و الإياب زائدا عما يحتاج إليه في ضروريات معاشه
و نحوه وجب بيعها للحج بشرط كون ذلك غير مناف لشأنه و لم يكن المذكورات في معرض الزوال. (١) (١) المشهور بين الفقهاء هو استثناء ما يحتاج اليه الشخص في ضروريات معاشه عن الزاد و الراحلة المحقق للاستطاعة بمعنى انه يعتبر ان يكون الزاد و الراحلة زائدا على ذلك و لا يجب عليه صرفه فيهما و يمكن الاستدلال عليه بأمور:
أحدها الإجماع المدعى في بعض الكتب كالمعتبر و المنتهى و التذكرة، و الاشكال على الاستدلال به واضح مما ذكرناه مرارا.
ثانيها استثناء هذه الأمور كلا أو جلا في دين المخلوقين الذي هو أعظم من دين الخالق الذي هو الحج. و يرد عليه ان الكلام في المقام في أصل ثبوت دين الخالق لان البحث في تحقق الاستطاعة الجائية من ناحيتها الفريضة و الدين الإلهي مع ان الظاهر انه في صورة استقرار الحج و ثبوت الدين الإلهي لا يكون جميع هذه الأمور مستثناة كما لا يخفى.
ثالثها فحوى رواية أبي الربيع الشامي الدالة على ان المراد بالسبيل في الآية هي السعة في المال لكنه قد تقدم و سيأتي أيضا في بحث الرجوع الى الكفاية ان المراد بالسعة ما ذا؟.
رابعها و هو العمدة قاعدة نفى العسر و الحرج و لا مجال للإشكال على الاستدلال بهذه القاعدة الا ان اللازم بملاحظة كون الحرج المأخوذ فيها حرجا شخصيا لا نوعيا دوران الحكم مداره فإذا فرض عدم تحقق الحرج أصلا من بيع بعض المستثنيات و صرف ثمنه في الحج فاللازم القول بوجوب الحج عليه لفرض تحقق الاستطاعة و عدم لزوم الحرج بوجه.
و دعوى انه لو توقف حجه على بيع بعض المستثنيات لم يكن نفس الحج حرجيا عليه بل هو مستلزم لأمر حرجي و هو فقده لما يحتاج إليه في معيشته فالحرج لا يكون ثابتا في أصل حجة بل في لازمة.