تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
بطلان هذا المبنى و عليه فلا مجال للحكم بلزوم الوفاء بالنذر فورا.
نعم حكى عن التذكرة انه بعد ما قوى عدم الفورية ذكر وجوها لاحتمالها مثل انصراف المطلق إليها أو انه لو لم نقل بالفورية لم يتحقق الوجوب لجواز الترك ما دام حيا أو ان ظن الحياة هنا ضعيف لأنه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الإتيان به الا من عام آخر أو إطلاق بعض الاخبار الناهية عن تسويف الحج و لكن المناقشة في جميع هذه الوجوه واضحة كما لا يخفى.
الثانية غاية جواز التأخير و حدّه قال في المدارك: «قد قطع الأصحاب بان من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره الى ان يتضيق الوقت بظن الوفاة» و قال في المسالك «لا خلاف في جواز تأخير المطلق الا ان يظن الوفاة سواء حصل مانع أم لا» و في الجواهر انه هو المعروف بين الأصحاب.
و ذكر بعض الاعلام بعد نقل ما هو المعروف بين الأصحاب من ان الحدّ هو ظن الموت أو الفوت في مقام الاشكال عليه ما ملخصه انه لا دليل على اعتبار الظن في المقام بل لو قلنا بجواز التأخير فاللازم الحكم بجوازه مطلقا و ان تحقق الظن بأحدهما بل الظاهر عدم جواز التأخير إلا مع الاطمئنان بإتيان الواجب في آخر الوقت أو كون التأخير مستندا الى العذر لان مقتضى حكم العقل بعد اشتغال ذمة العبد بالواجب إفراغ ذمته عما وجب عليه و ليس له التأخير في أدائه ما لم يكن هناك مؤمّن و هو أحد أمرين و هما العذر في التأخير و حصول الاطمئنان له بالوفاء في آخر الوقت أو قيام طريق شرعي كالبينة فلو كان شاكا في إمكان الامتثال لا يجوز له التأخير و ان لم يظن الموت بل لا يجوز في صورة الظن بالبقاء ان لم يبلغ حد الاطمئنان.
و استصحاب بقاء الحياة أو التمكن لا يصلح مستندا لجواز التأخير لأنه مضافا الى جريانه في صورة الظن بالموت أيضا يكون مثبتا لانه لا يحقق الامتثال و إحرازه فيما بعد بل هو لازم عقلي لبقاء الحياة و القدرة.