تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
لا خصوصية للنذر- ح- بل لو كان الحج في ضمن عقد لازم مثلا أو صار واجبا بسبب آخر غير النذر يلزم ثبوت القضاء فيه و إخراجه من أصل المال لامتياز الحج عن سائر الواجبات مع انه لم يلتزم أحد من الفقهاء بذلك و لم يتعرضوا لذلك أصلا.
و يمكن الجواب- مضافا الى انه لا يتم الجمع بين عدم الالتزام و عدم التعرض- ان الحج الواجب بسبب غير النذر و لم يكن حجة الإسلام كما هو المفروض تارة يكون بنحو الاستنابة و الاستيجار و اخرى بنحو الاشتراط في ضمن عقد لازم ففي الصورة الأولى إذا كان الزمان المعين مأخوذا بنحو الاشتراط فغاية الأمر في صورة التخلف و عدم الإتيان به في ذلك الزمان ثبوت خيار التخلف للمستأجر و مع عدم الفسخ يجب على الأجير الإتيان به بعد ذلك الزمان و في الصورة الثانية مرجع الحج في ضمن العقد اللازم الى اشتراط النيابة في الحج عن الشارط و يترتب عليه حكم الحج النيابي كما لا يخفى هذا بالإضافة إلى مسألة القضاء و اما بالنسبة إلى الخروج من الأصل أو الثلث فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا انه لم ينهض شيء من الوجوه المتقدمة لإثبات وجوب القضاء لا مطلقا و لا في النذر و لا في خصوص نذر الحج مع انك عرفت ان المقطوع به في كلمات الأصحاب هو الوجوب في المقام و لذا استدل له بالإجماع و ان كان يرد عليه انه على فرض كونه محصلا لا يكون واجدا للاعتبار و الحجية لعدم الأصالة له بعد احتمال كون مستندا المجمعين شيئا من الوجوه المذكورة غير الناهضة لإثبات وجوب القضاء.
نعم ربما يتمسك في ذلك بالاستصحاب لكون اشتغال الذمة متيقنا و الشك في بقائه بعد خروج الوقت فيستصحب و لكنه أورد عليه بعدم اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة المعتبر في جريان الاستصحاب و ذلك لان القضية المتيقنة عبارة عن اشتغال الذمة بالواجب المقيد بالوقت و القضية المشكوكة عبارة عن الاشتغال به خارج