تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - مسألة- ١ يشترط في انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختيار
..........
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لم يقم دليل على اعتبار نية القربة في النذر بمعنى الإيجاب و الالتزام و مجرد تحقق الشهرة بل الإجماع المدعى لا يكفي لإثبات هذا المعنى بل على تقدير كون الإجماع محصلا لا يجدي لاحتمال استناد المجمعين الى الروايات التي عرفت مفادها خصوصا بعد احتمال كون مراد المجمعين من نية القربة هو مجرد اشتمال الصيغة على كلمة «للَّه» لا كون الداعي على الالتزام امرا إلهيا غير نفساني.
نعم: يبقى الكلام حينئذ في الفرق بين اليمين و بين النذر حيث كانت الشهرة فيهما متخالفة على ما عرفت فإنه لو كان مراد المشهور من نية القربة المعتبرة هو الاشتمال المذكور لما كان فرق بينهما أصلا فإن اليمين أيضا مشتملة على كلمة الجلالة و يعتبر فيها ان يكون المقسم به هو اللَّه تبارك و تعالى و اولى من اليمين العهد الذي تكون صيغته عاهدت اللَّه فإنه لا يكون فرق بينها و بين النذر لو كانت الشهرة مختصة بالنذر و غير شاملة للعهد فإنه يحتمل ان يكون العهد واقعا في طرف النذر و يحتمل ان يكون ملحقا باليمين و اللازم المراجعة الى كتاب النذر فان كان واقعا في طرف النذر ينحصر الاشكال باليمين و ان كان ملحقا باليمين يقع الكلام في الفرق بينهما و بين النذر.
هذا و الظاهر مغايرة اليمين معهما فإنه فيهما يتحقق الالتزام و المعاهدة بالإضافة الى اللَّه تعالى و اما اليمين فهي و ان كانت مشتملة على كلمة الجلالة الا ان القسم لا يكون التزاما في مقابله بل مفاده مجرد التأكيد و التحكيم فالفرق بينهما ظاهر.
و بعد ذلك كله نرجع إلى عبارة المتن في هذا المجال فان قوله: «و يقصد القربة رجاء» ظاهر في الرجوع الى خصوص الكافر الذي يحتمل وجوده تعالى و عليه فالمراد بقصد القربة هو اشتمال صيغة الالتزام على كلمة «للَّه» لا كون الداعي على أصل الالتزام امرا إلهيا الا ان الالتزام بالإضافة الى اللَّه تعالى انما يمكن تحققه من المسلم