تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - مسألة- ٩ لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه
..........
الّا ان يقال بعدم دلالة الآية أيضا على خصوص وجوب الحج بل لها دلالة على الحج الاستحبابي أيضا و هو كما ترى خصوصا مع التعبير بالكفر فيها هذا مضافا الى انه لو وصلت النوبة الى هذا الحمل لا دليل على حمل روايات المشهور على الوجوب و الطائفة الأخرى على الاستحباب فمن الممكن ان يقال بعكس ذلك كما لا يخفى.
الثالث: حمل هذه الطائفة على من استقر عليه الحج و ان كان خلاف ظاهرها على ما عرفت و حمل روايات المشهور على حجة الإسلام.
و فيه انه لا بد في الجمع ان يكون مقبولا عند العرف و العقلاء بحيث لا يرون لأجله التعارض و المباينة بين الطرفين و من الواضح ان هذا الجمع لا يكون كذلك.
الرابع: حمل روايات المشهور على التقية من جهة ذهاب كثير من العامة إلى اشتراط الراحلة مطلقا.
و فيه- مضافا الى ان فتوى المشهور عندنا أيضا ذلك و في مثله لا مجال للحمل على التقية- ان الحمل عليها انما هو في صورة عدم إمكان الجمع بوجه و ثبوت المعارضة التامة و وصول النوبة الى هذا المرجح و قد عرفت في الجواب عن الوجه الأول إمكان الجمع بنحو التقييد للإطلاق.
الخامس: ما افاده السيد في العروة و اختاره بعض الأعاظم في شرحها من ان مقتضى الجمع هو حمل الطائفة الأولى على صورة الحاجة الى الراحلة لعدم القدرة على المشي خصوصا مع ملاحظة انها منزلة على الغالب بل منصرفة عن صورة القدرة على المشي و لأجله ذكر السيد فيها انه لو لا الإجماعات المنقولة و الشهرة المحققة لكان هذا القول- اى القول الثاني- في غاية القوة. هذا و لكن تحقق الشهرة على الخلاف و توقف الاستطاعة على الراحلة مطلقا مع ان الجمع بين المطلق و المقيد كان امرا متداولا بين الفقهاء و تبعا للعقلاء في مقام التقنين و جعل القانون خصوصا فيما إذا كان التقييد مستلزما لخروج أفراد قليلة كما في المقام حيث ان القدرة على المشي