تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - مسألة ٨- لو علم ان على الميت حجا و لم يعلم انه حجة الإسلام أو حج النذر
..........
في العروة حكم بلزوم الاحتياط و لابدّيته غاية الأمر أنه يكفى في ذلك إطعام ستين مسكينا لان فيه إطعام عشرة أيضا و مراده انه لا يلزم في الاحتياط الجمع في جميع الموارد فان مقتضاه الأخذ بما هو المتيقن و هو قد يتحقق بالجمع كما في كثير من الموارد و قد يتحقق بالأخذ بأحد طرفي العلم الإجمالي كما في دوران الأمر بين التعيين و التخيير فان مقتضى الاحتياط فيه الأخذ بخصوص ما يحتمل تعيينه لا الجمع كما هو ظاهر.
ثم ان مبنى ما في المتن من كفاية الاقتصار على إطعام العشرة انما هو كون المقام من صغريات مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين و حيث ان مختاره فيه جريان البراءة بالإضافة إلى الأكثر فاللازم الاكتفاء بإطعام العشرة و عدم لزوم ما زاد عليه.
و اما ما أفاده في العروة من الحكم بلزوم الاحتياط بإطعام الستين فالوجه فيه أحد أمرين:
الأول كون مبناه في مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين عدم جريان البراءة و لزوم الاحتياط على خلاف مبنى المتن.
الثاني عدم كون المقام من صغريات تلك المسألة بل الأمر دائر في المقام بين المتبائنين لاختلاف الكفارتين من جهتين:
إحديهما الاختلاف في الأطراف و الخصال و ان كان بينهما اشتراك في الجملة كما في العتق و في أصل الإطعام.
ثانيتهما كون كفارة النذر مخيرة محضة و كفارة اليمين مخيرة و مرتبة كما في الآية الشريفة حيث انه تصل النوبة بعد عدم القدرة على الأمور الثلاثة إلى صيام ثلاثة أيام و عليه فالاختلاف من هاتين الجهتين يقتضي كون المقام من قبيل الدوران بين المتباينين خصوصا إذا قلنا في الواجب التخييري بتعلق الوجوب بما هو الجامع