تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
لحمل الآية على الكفر الحقيقي و الايمان التخيّلى الاعتقادي نعم هنا شبهة اخرى و هي تنشأ من أدلة الإحباط الظاهرة في ان الكفر و الشرك يوجبان حبط الأعمال السابقة و جعلها كالعدم فظاهرها ان الارتداد و ان لم يكن كاشفا عن بطلان إسلامه الأول و بطلان حجه لذلك الا انه يوجب الحبط و صيرورة الحج كأنه لم يتحقق أصلا.
و يدفع هذه الشبهة مضافا الى ان أدلة الإحباط لا إطلاق لها يشمل صورة التوبة و الرجوع عن الارتداد و القدر المتيقن هو الكفر الباقي الى آخر العمر خصوصا مع كون الإحباط على خلاف القاعدة لأن مقتضاها صحة العمل الواقع مع شرائط الصحة فهو أي الإحباط يتوقف على قيام دليل عليه، ان قوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الآية ظاهر في كون الحبط انما هو في صورة الموت و هو كافر فلم يقم دليل على بطلان الحج في المقام مع دلالة رواية صحيحة على ذلك و هي ما رواه زرارة عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل منه شيء. [١] و احتمال ان يكون المراد محبوبية كل عمل صالح يأتي به بعد التوبة دفعا لتوهم ان الكفر بعد الايمان موجب لعدم قبول عمله يدفعه قوله من كان مؤمنا فحج فان ذكر الحج بعد الايمان دليل على ان المراد هو العمل الذي اتى به في حال الايمان قبل إصابة الفتنة فلا يبقى- ح- إشكال في الصحة.
السابعة لو أحرم ثم ارتد ثم تاب ففي المتن تبعا للسيد- قده- لم يبطل إحرامه على الأصح و اعلم ان العبادات من هذه الجهة مختلفة فبعضها لا يكون الارتداد في أثنائها
[١] ئل أبواب مقدمة العبادات الباب الثلاثون ح- ١ و هذه الرواية رواها الشيخ بإسناده إلى الحسين بن على بن سفيان البزوفري و ذكر الشيخ في رجاله طريقه الى كتبه و طريقه اليه صحيح فلا إشكال في الرواية من حيث السند