تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
و ترتيب احكام المسلم عليه ما عدا الأحكام الثلاثة و هي تقسيم أمواله و مفارقة زوجته و قتله فان قلنا بالقبول كذلك كما هو الحق فيصح الحج الصادر منه و ان لم نقل بذلك سواء قلنا بعدم قبولها مطلقا أو قلنا بعدم قبولها ظاهرا و ان قبل باطنا فلا مجال لصحة عبادته لعدم زوال كفره و ارتداده نعم يشكل بناء على هذين القولين ان التكليف بالعبادة مع عدم صحتها و عدم إمكان الإتيان بها صحيحة إلى آخر العمر كيف يجتمعان الا ان يكون هذا الاشكال دليلا على بطلان القولين فتدبر.
الخامسة انه لو أحرم حال ارتداده لا يقع إحرامه صحيحا بل يكون باطلا فيجري فيه حكم بطلان الإحرام من الرجوع الى الميقات مع الإمكان و الّا فمن موضعه و إذا دخل الحرم يخرج خارج الحرم و يحرم.
السادسة لو حج في حال إسلامه ثم ارتد ففي المتن: لم يجب عليه الإعادة على الأقوى خلافا للشيخ- قده- في المبسوط حيث قال في محكيه: «لان إسلامه الأول لم يكن إسلاما عندنا لانه لو كان كذلك لما جاز ان يكفر ..» فان كان مراده بالجواز هو الجواز التكليفي فمن المعلوم ان عدم الجواز لا يختص بما إذا كان إسلامه الأول إسلاما بل يكون شاملا للكافر فان الكافر لا يجوز له استدامة الكفر و البقاء عليه أصلا هذا مضافا الى ان عدم الجواز كذلك لا ينافي الكفر بل دليل على تحققه و وقوعه و ان كان مراده بالجواز هو الإمكان فيرد عليه ان هذا الكلام مصادرة و عين المدعى لانه لم يقم دليلا على عدم الإمكان و انه لو كان إسلامه الأول إسلاما لما أمكن له ان يكفر كما لا يخفى.
نعم في الجواهر الاستدلال له بقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ، و من الواضح ان ذيل الآية دليل على إمكان الإضلال بعد الهداية و يؤيده بل يدل عليه مثل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً .. فان ظاهره تحقق الايمان و الكفر حقيقة و لا مجال