تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
و اما عن الوجه الثاني فمضافا الى ان الآية تدل قبل الرواية على كون الحج دينا للَّه كما هو ظاهر التعبير بكلمتي «اللام» و «على» في قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ان إثبات كون الحج دينا و كون الشخص مدينا لشخصين إنما يلائم التمهيد للتساوي و عدم الترجيح لأحدهما على الأخر و كونهما سيان من هذه الجهة فجعل النتيجة عدم كون التوزيع شاهدا على عدم أهمية دين الناس مما لم يظهر لنا أصلا.
و اما عن الوجه الثالث فبان استشهاده انما هو بالفتاوى المذكورة في كلماتهم و التحقيق موكول الى محله و لا مجال للبحث عنها هنا.
الثالث ان تقديم الدين على الحج انما هو لكون الدين مشروطا بالقدرة العقلية و الحج مشروطا بالقدرة الشرعية و قد ثبت في محله ان الأول مقدم على الثاني و يرد عليه- مضافا الى انه لم يرد دليل على التقدم المذكور- ان القدرة الشرعية في المقام ليست إلا الاستطاعة المفسرة في الروايات بان يكون عنده ما يحج به و هي حاصلة و اللازم ثبوت المشروط و لا مجال لدعوى كون القدرة الشرعية المعتبرة في المقام زائدة على الاستطاعة المذكورة نعم يمكن دعوى منع تحقق الاستطاعة كما ادعاها السيد في بعض فروض الدين كالدين الحال المطالب به و لكن لا مجال لهذه الدعوى أصلا بعد كون المفروض كفاية ما عنده للحج و الإتيان بالمناسك و جميع ما يعتبر في الاستطاعة حتى نفقة العود و الكفاية عند الرجوع و في هذا الفرض لا وجه لمنع الاستطاعة كما لا يخفى.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تمامية شيء من أدلة تقديم الدين بنحو الإطلاق على الحج.
و اما ما استدل به على وجوب الحج و عدم مانعية الدين فوجوه أيضا:
منها ما في المستند بعد اختيار وجوب الحج مطلقا من قوله: «لصدق الاستطاعة عرفا و المستفيضة المصرحة بأن الاستطاعة ان يكون له مال يحج به الى ان قال: