تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
المزاحمة بالدين كما لم يتعلق الميراث مع المزاحمة للوصية و هكذا فتعلق الحج و الدين معا مع المزاحمة يدل على عدم أهمية الدين من الحج.
و أورد بعض الاعلام على السيد أولا بأن مورد التوزيع هو حال الوفاة و ذلك لا يكشف عن عدم الأهمية للدين حال الحياة فإن الميت لا تكليف عليه و انما يكون ضامنا و مديونا و هذا بخلاف الحي فإنه مكلف بأداء الدين و الحج أيضا و لا يقاس الحكم التكليفي بالوضعى فأحد البابين أجنبي عن الأخر.
و ثانيا ان المصرح به في الروايات كون الحج دينا و انه يخرج من صلب المال فهما سيان من هذه الجهة غاية الأمر أحدهما دين اللَّه و الأخر دين الناس فهو كأنه مدين لشخصين لا يفى المال إلا لأحدهما و يوزع المال بينهما قهرا فلا يكون التوزيع- ح- شاهدا على عدم أهمية دين الناس.
و ثالثا ان التوزيع المذكور لم يدل عليه اىّ دليل و انما ذكره العلماء في كلماتهم بل يظهر من صحيح بريد العجلي الوارد فيمن مات قبل ان يحرم انه يصرف جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للدين ثم للورثة عدم التوزيع و تقديم الحج على الدين و لكن انما نلتزم بذلك في مورد الوفاة للنص و اين هذا من تكليف نفس الشخص حال حياته و كان عليه دين غير واثق بأدائه في وقته أو انه حال مطالب به.
و الجواب اما عن الوجه الأول فإن حكم الدين بالإضافة إلى الميت و ان كان وضعيا محضا الا انه لا شبهة في ترتب حكم تكليفي عليه غاية الأمر ان المكلف لا يكون نفس الميت بل الحاكم أو الوصي أو الوارث و الاختلاف لا يوجب الاختلاف في الحكم فإذا كان الحكم التكليفي بعد الوفاة متعلقا بالتوزيع كما هو المفروض فلا فرق بينه و بين حال الحياة الذي يكون الحكمان: التكليفي و الوضعي متوجهين الى شخص واحد كما لا يخفى.