تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - مسألة ٣٠- لو لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حج و على نفقتك و نفقة عيالك
..........
الأحكام فكما ان المرجع في تشخيص الدم في قوله كل دم نجس هو العرف و لا يعتد بالبرهان العقلي القائم على ان اللون الضعيف الباقي في الثوب بعد غسله كاملا هو الدم لعدم كونه عند العرف كذلك، كذلك الاستطاعة الواقعة في الآية فإن الحاكم في تشخيصها هو العرف و من الواضح حكم العرف بثبوت القدرة عند البذل خصوصا إذا قيل له حج بهذا المال و كان كافيا للحج و لنفقة عياله فالاية بنفسها تدل على الوجوب بالبذل كما لا يخفى.
و اما من الجهة الثانية فقد سبق انه قد ورد في تفسير الآية طائفتان من الروايات إحديهما ما تكون ظاهرة في ان الاستطاعة عبارة عن ملكية الزاد و الراحلة لظهور اللام في قوله: له زاد و راحلة في الملكية.
ثانيتهما ما تكون ظاهرة في الأعم من الملكية و الإباحة مثل قوله- عنده ما يحج أو يجد ما يحج به أو قدر الرجل على ما يحج به و مثله من التعبيرات.
و مر أيضا ان بعض الاعلام حكم بأنه لا موجب لحمل المطلق على المقيد و تقييد إطلاق ما يحج به بالملكية لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكية و حصولها بالإباحة و البذل و انما يحمل المطلق على المقيد فيما إذا كان بينهما التنافي كما إذا ورد في متعلقات الاحكام بعد إحراز وحدة المطلوب و تقدم أيضا الجواب عنه بان ورود الطائفتين في تفسير الآية الشريفة و تبيين المراد من الاستطاعة الواردة فيها يوجب تحقق المنافاة بينهما و بعبارة أخرى بعد كون الطائفتين واردتين لا في مقام بيان المصداق للاستطاعة بل في مقام بيان مفهومها الواقع في الآية لا مجال للحكم بعدم تحقق المنافاة بينهما أصلا.
كما انه قد تقدم أيضا ان الجمع بين الطائفتين يمكن بان تجعل الطائفة الثانية قرينة على عدم كون المراد من اللام في الطائفة الأولى هي الملكية و ان كانت ظاهرة فيها في نفسها و ان هذا الجمع هو الجمع المقبول عند العرف و العقلاء.