تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - مسألة- ٩ لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه
..........
له إذا أطاق المشي و من الواضح ان مرادهم مجرد القدرة لا نهايتها و آخر مرتبتها و عليه فالرواية ظاهرة في وجوب حجة الإسلام إذا كان قادرا على المشي كما ان الظاهر ان المراد هو المشي إلى الحج لا المشي في بلده و داره فإنه لا خصوصية له في الوجوب بل الملاك هو سلامة البدن كما سيأتي و منه يظهر ان نقل من حج مع النبي- ص- كان بعنوان الاستشهاد لا لمجرد المناسبة و عليه فالرواية تدل على خلاف المشهور و لا مجال للمناقشة فيها سندا و دلالة أصلا و قد انقدح مما ذكرنا صلاحية جلّ هذه الطائفة للنهوض في مقابل أدلة المشهور و عليه فلا بد من العلاج فنقول يظهر منهم الجمع بين الطائفتين بوجوه:
الأول: ما افاده بعض الاعلام من أظهرية الروايات الدالة على اعتبار الراحلة التي هي مستند المشهور و الروايات المقابلة على تقدير تسليم دلالتها غايتها الظهور في عدم الاعتبار فيرفع اليد عن ظهورها بسبب أظهرية تلك الروايات.
و يرد عليه انه على تقدير تسليم دلالة هذه الطائفة لا مجال لدعوى أظهرية تلك الطائفة بعد كون النسبة بينهما هي نسبة المطلق و المقيد ضرورة ان مفاد تلك الطائفة اعتبار الراحلة مطلقا و مفاد هذه الطائفة عدم اعتبارها في خصوص صورة القدرة على المشي و لا وجه لتوهم كون المطلق أظهر دلالة بالإضافة إلى مورد القيد عن المقيد كما هو ظاهر.
الثاني: ما حكى عن الشيخ- قده- من حمل هذه الطائفة على الاستحباب و تلك الطائفة على الحج الواجب الذي هو حجة الإسلام.
و يرد عليه عدم إمكان حمل هذه الطائفة على الاستحباب أما الرواية الأخيرة فمضافا الى التعبير بكلمة «على» فيها قد وقع التصريح فيها بحجة الإسلام فكيف يمكن حملها على الاستحباب و اما الروايتان الأولتان الواردتان في الاستطاعة البذلية فبلحاظ كونهما ناظرتين الى الآية الشريفة و مفسرتين لها لا تصلحان لهذا الحمل